الطبراني
141
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله تعالى : وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً ، أي من السّحاب ؛ سمّي ماء لقربه من السّماء ؛ وقيل : معناه من نحو السماء ، وقيل : لأنّ اللّه تعالى ينزل المطر من السماء إلى السّحاب ؛ ومن السّحاب إلى الأرض ، وقيل : يخلق اللّه المطر في السحاب ثم ينزله منه إلى الأرض . قوله تعالى : فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ ؛ ظاهر المراد . قوله تعالى : فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً ؛ أي أمثالا ونظراء . وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 22 ) ، أنّ اللّه خلق كافّة الأشياء دون غيره ، وأن ليس للأصنام عليكم نعمة تستحقّ بها عبادتكم . قوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ ؛ أي في شكّ ، مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا ، محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم أنه ليس منّي ، وأنّ محمدا يختلقه من نفسه ، فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ؛ أي من بشر مثله ؛ والهاء في ( مثله ) عائدة إلى النّبيّ عليه السّلام . وقيل : معناه فأتوا بسورة من مثله ممّا نزّلنا . قوله عزّ وجلّ : وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ؛ أي آلهتكم ومن رجوتم معونته في الإتيان بسورة مثله ، إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 23 ) ، أنه ليس من الوحي . وقوله تعالى : ( فأتوا ) أمر تعجيز ؛ لأنه تعالى علم عجز العباد عنه . قوله تعالى : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا ؛ أي فإن لم تأتوا بمثله ولن تأتوا بذلك أبدا ، فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ ؛ أي حطبها الناس والحجارة . وقيل : المراد بالحجارة : حجارة الكبريت ؛ لأنّها أسرع وقودا وأبطأ جمودا وأنتن رائحة وأشدّ حرّا وألصق بالبدن ، أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ . ( 24 ) قوله تعالى : وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ ؛ أي بأنّ لهم ، موضع أنّ نصب بنزع الخافض ، وقوله تعالى : جَنَّاتٍ ؛ أي بساتين ، تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا ؛ أي من تحت شجرها ، ومساكنها وغرفها ، الْأَنْهارُ ؛ أي أنهار الماء والعسل واللّبن والخمر .