الطبراني
138
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
القرآن ووعده ووعيده وما فيه من الدّعاء إلى الجهاد مخافة أن يقتلوا في الجهاد . ويقال : مخافة أن تميل قلوبهم إلى ما في القرآن . وعن الحسن أنه قال : ( في الآية تشبيه الإسلام بالصّيّب ؛ لأنّ الصّيّب يحيي الأرض ، والإسلام يحيي الكفّار . قال اللّه تعالى : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ ) « 1 » . وقوله تعالى : ( كصيّب ) أي كأصحاب الصّيّب ؛ لاستحالة تشبيه الحيوان بالصّيب تمثيل العاقل بغير العاقل . وقوله تعالى : ( مِنَ الصَّواعِقِ ) جمع صاعقة : وهي صوت وبرق فيه قطعة من النار لا تأتي على شيء إلا أحرقته . وقوله تعالى : ( مِنَ السَّماءِ ) كل ما علاك فهو سماء ؛ والسماء تكون واحدا وجمعا ، قال اللّه تعالى : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ « 2 » . وقيل : هو جمع واحده : سماوة ؛ والسّموات جمع الجمع ، مثل جرادة وجراد وجرادات . والسّماء تذكّر وتؤنّث ، قال اللّه تعالى : السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ « 3 » و إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ « 4 » . وقوله تعالى : ( فِيهِ ظُلُماتٌ ) أي في الصيّب ؛ وقيل في الليل : كناية عن غير مذكور . وظلمات : جمع ظلمة ؛ وضمّه اللام على الاتباع لضمة الظاء . وقرأ الأعمش : ( ظلمات ) بسكون اللام على أصل الكلام ؛ لأنّها ساكنة في التوحيد . وقرأ أشهب العقيلي : ( ظلمات ) بفتح اللام ؛ لأنه لمّا أراد تحريك اللام حرّكها إلى أخفّ الحركات ؛ كقول الشاعر : فلمّا رأونا باديا ركباننا * على موطن لا تخلط الجدّ بالهزل قوله تعالى : ( وَرَعْدٌ ) الرعد : هو الصوت الذي يخرج من السحاب ، ( وَبَرْقٌ ) وهي النار التي تخرج منه . قال مجاهد : ( الرّعد : ملك يسبح بحمده ؛ ويقال لذلك الملك : رعد ، ولصوته أيضا رعد ) . وقال عكرمة : ( الرّعد : ملك موكّل بالسّحاب
--> ( 1 ) الأنعام / 122 . ( 2 ) البقرة / 29 . ( 3 ) المزمل / 18 . ( 4 ) الانفطار / 1 .