الطبراني

126

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) وهذه الآية خاصّة فيمن حقّت عليه كلمة العذاب والشقاوة في سابق علم اللّه . قوله تعالى : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ . أي طبع على قلوبهم ؛ والختم والطبع بمعنى واحد ؛ وهو التغطية للشيء . والمعنى طبع اللّه على قلوبهم ؛ أي

--> - نَباتُهُ يعني الزرّاع لأنهم يغطون الحبّ . والكافر من الأرض : ما بعد عن الناس لا يكاد ينزله ولا يمر به أحد ، من حلّ بتلك المواضع فهم أهل الكفور . واستعمل لفظ الكفر في القرآن على أربعة أضرب : الأول : أعظمها وهو جحود الوحدانية أو الشريعة أو النبوة ، وهو أن إقرار الفطرة بالمعرفة الواضحة الضرورية يستره الكافر بالجحود ؛ أي بجحود الوحدانية أو النبوة أو الشريعة أو ثلاثتها ، قال اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [ البقرة : 6 ] . الثاني : إنكار المعرفة ، قال اللّه تعالى : فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ [ البقرة : 89 ] . وقال اللّه تعالى : مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ [ النحل / 106 ] . الثالث : الكفر بمعنى ضد الشكر ، والفرق بين الكفر ضد الإيمان والكفر ضد الشكر أن الأول يتعدى بالباء نحو قوله تعالى : فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ [ البقرة : 256 ] ، ومثال الثاني : يتعدى بنفسه قال اللّه تعالى : أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ [ النمل / 40 ] . وقال اللّه تعالى : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ [ إبراهيم / 7 ] . الرابع : استعمل لفظ الكفر للدلالة على البراءة من الكفار ، قال اللّه تعالى : إِنَّنِي بَراءٌ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ [ الممتحنة : 4 ] أي تبرأنا منكم ، وقوله تعالى : ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ [ العنكبوت : 25 ] . وخلاصة القول : إن الكفر أربعة أنواع : الأول : كفر الإنكار ، وهو أن يكفر بقلبه ولسانه ، وأن لا يعترف بما يذكر له من التوحيد . والثاني : كفر الجحود ، وهو أن يعرف بعقله ويطمئن قلبه ولا يقر بلسانه . والثالث : كفر عناد ، وهو أن يعرف بعقله ويطمئن قلبه ويقر بلسانه ولا يدين به ككفر أبي جهل . والرابع : كفر نفاق ، وهو أن يقر بلسانه ولا يعتقد بقلبه . والجميع سواء ؛ لأن اللّه لا يصلح عمل المفسدين . وفي الكليات : ص 765 ؛ قال الكفوي : « والكافر اسم لمن لا إيمان له ، فإن أظهر الإيمان فهو المنافق ، وإن طرأ كفره بعد الإيمان فهو المرتدّ ، وإن قال بإلاهين أو أكثر فهو المشرك ، وإن كان متديّنا ببعض الأديان والكتب المنسوخة فهو الكتابيّ ، وإن قال بقدم الدهر وإسناد الحوادث إليه فهو الدهريّ ، وإن كان لا يثبت الباري فهو المعطّل ، وإن كان مع اعترافه بنبوّة النبيّ يبطن عقائد هي كفر بالاتفاق فهو الزنديق » .