الطبراني
111
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يكتب في أوائل الكتب في أوّل الإسلام : [ بسمك اللّهمّ ] حتى نزل بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها « 1 » فكتب [ بسم اللّه ] . ثم نزل : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ « 2 » فكتب : [ بسم اللّه الرّحمن ] . فنزل : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ « 3 » في سورة النّمل ؛ فكتب حينئذ : [ بسم الله الرحمن الرحيم ] « 4 » . فإن قيل : لم قدّم اسم اللّه على الرّحمن ؟ قيل : لأنه اسم لا ينبغي إلا للّه عزّ وجلّ . وقيل في تفسير قوله تعالى : هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا « 5 » أي هل تعرف في السهل والجبل والبرّ والبحر والمشرق والمغرب أحدا اسمه اللّه غير اللّه ؟ وقيل : هو اسمه الأعظم . وقدّم الرّحمن على الرّحيم ؛ لأن الرحمن اسم خصّ به اللّه ؛ والرحيم مشترك ؛ يقال : رجل رحيم ، ولا يقال : رجل رحمن . وقيل : الرّحمن أمدح ؛ والرحيم أرأف .
--> يقال : أحدهما ألطف من الآخر » . ثم أسند البيهقي قال : « سمعت أبا القاسم الحسن بن محمّد المفسر يحكي عن الحسين بن الفضل البجلي أنه قال : ( وهذا وهم من الراوي ؛ لأن الرقة ليست من صفات اللّه تعالى في شيء ، وإنما هما اسمان رفيقان أحدهما أرفق من الآخر ، والرفق من صفات اللّه تعالى ) عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قالت : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لي : [ يا عائشة إنّ اللّه رفيق يحبّ الرّفق ، ويعطي على الرّفق ما لا يعطي على العنف ، وما لا يعطي على ما سواه ] » . ينظر الجامع لأحكام القرآن : ج 1 ص 106 ، والأسماء والصفات : ص 51 - 52 . والحديث رواه مسلم في الصحيح : كتاب البر والصلة : باب فضل الرفق : الرقم ( 77 / 2593 ) . والحسين بن الفضل بن عمير البجلي ( 178 - 282 ه ) كان رأسا في معاني القرآن ، أصله من الكوفة وانتقل إلى نيسابور وأقام فيها يعلم الناس ( 65 ) سنة . ينظر ترجمته في لسان الميزان : ج 2 ص 307 . والأعلام : ج 2 ص 251 . ( 1 ) هود / 41 . ( 2 ) الإسراء / 110 . ( 3 ) النمل / 30 . ( 4 ) في الدر المنثور في التفسير المأثور : ج 1 ص 354 قال السيوطي : « وأخرج عبد الرزاق وابن سعد وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الشعبي : وذكره . وقال : وأخرج أبو عبيد في فضائله عن الحرث العكلي قال : قال لي الشعبي : وذكره » . رواه ابن أبي شيبة في المصنف : كتاب الأوائل : النص ( 35879 ) . ( 5 ) مريم / 65 .