النسائي
16
تفسير النسائى
والذي نريد أن نركز عليه هنا أن أدلة تسيهر التي ساقها لتقرير هذا كتابات بعض المسلمين قديما وحديثا ، بمعنى أن تسيهر استغل السقطات العملية عند العلماء فاتخذها سلاحا ضد الحق وضد المسلمين مما يؤكد على المسلمين وجوب الحيطة فيما يكتبون . كما أنه لا دليل لمن قال بأن الصحابة رغبوا في الوقوف على تفصيل ما أجمله القرآن ، إذا الثابت عكس ذلك ، إذ أورد السيوطي وغيره عشرات الآثار الدالة على أن الصحابة اكتفوا بفهم القرآن مجملا ، وتورعوا عن الخوض فيه بغير علم ، منها أن عمر بن الخطاب سأل عن الأبّ في قوله تعالى : وَفاكِهَةً وَأَبًّا " 1 " ثم تراجع عن هذا المطمح وقال : إن هذا هو التكلف يا عمر " 2 " . نعم لقد انتشرت الإسرائيليات ولكن ليس في عهد الصحابة - الذي نحن بصدده - بل في عهد التابعين وأتباعهم . ورويت كلها موقوفة على قائليها . ثم إن الذين وقعوا في هذا الفهم الخاطئ - أعني جعل الإسرائيليات مصدرا رابعا من مصادر التفسير - هم أنفسهم يقررون أن ما نسب إلى ابن عباس وعلي ، وغيرهما من الصحابة من الروايات
--> ( 1 ) سورة عبس ( الآية 31 ) . ( 2 ) الإتقان ( 1 / 113 ) .