عبد الله بن يحيى بن المبارك الزيدي
36
غريب القرآن وتفسيره
1 - بين « تفسير غريب القرآن » لابن قتيبة و « غريب القرآن وتفسيره » لليزيدي : الملاحظة الأولى التي يلحظها قارىء كتاب ابن قتيبة هي أنه افتتحه بمقدمة بين فيها غرضه من تأليفه فقال : « وغرضنا الذي امتثلناه في كتابنا هذا أن نختصر ونكمل وأن نوضح ونجمل وان لا نستشهد على اللفظ المبتذل ولا نكثر الدلالة على الحرف المستعمل ، وأن لا نحشو كتابنا بالنحو والأحاديث والأسانيد » « 1 » ثم ابتدأ ب « باب اشتقاق أسماء اللّه تعالى وصفاته وإظهار معانيها » وثنى ب « باب تأويل حروف كثرت في الكتاب » وثلّث بشرح غريب سورة الفاتحة فالبقرة فآل عمران وهكذا حتى ختام المصحف الشريف وحسب تسلسل سوره ، وقد اتفق واليزيدي في هذه الناحية ، ولكن هذا الأخير لم يقدم لكتابه بأية مقدمة ، بل افتتحه مباشرة بقوله : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ » وبعد ذلك بدأ بشرح غريب سورة الفاتحة التي قال عنها « سورة أم الكتاب » . ويتفق ابن قتيبة واليزيدي في ذكرهما للقراءات القرآنية وتبيان معانيها ، غير أن ابن قتيبة ، بعكس اليزيدي ، ينسب القراءات أحيانا إلى أصحابها والآراء إلى قائليها ، ويفيض في الشرح بحيث يبدو كتابه أكثر اسهابا وتفصيلا . ولنأخذ آية من سورة البقرة وأخرى من آل عمران ولنر رأي كل من المؤلفين . كَيْفَ نُنْشِزُها البقرة 259 . - المعنى عند ابن قتيبة : بالراء أي نحييها ، يقال أنشر اللّه الميت فنشر وقال ( ثم إذا شاء أنشره ) ومن قرأ ( ننشزها ) بالزاي ، أراد نحرك بعضها إلى بعض ونزعجه ، ومنه يقال : نشز الشيء ونشزت المرأة على زوجها . وقرأ الحسن « ننشزها » كأنه من النشر عن الطي ، أو على أنه يجوز : أنشر اللّه الميت ونشره » إذا أحياه .
--> ( 1 ) ابن قتيبة - مقدمة تفسير غريب القرآن 3 .