عبد الله بن يحيى بن المبارك الزيدي

10

غريب القرآن وتفسيره

السيوطي بكامله فقال : « قلت : وأولى ما يرجع إليه في ذلك ما ثبت عن ابن عباس وأصحابه الآخذين عنه ، فإنه ورد عنهم ما يستوعب تفسير غريب القرآن بالأسانيد الثابتة الصحيحة . وها أنا أسوق ما ورد من ذلك عن ابن عباس عن طريق ابن أبي طلحة خاصة فإنها من أصح الطرق عنه ، وعليها اعتمد البخاري في صحيحه ، مرتبا على السور » « 1 » . وليس غريبا أن يردنا أول ما يردنا ما ذكره ابن عباس ، فقد نشأ في بيت النبوة ولازم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولازم صحابته بعد وفاته ، وكان ذا ذهن وقّاد وذكاء لامع ، ويكفي أن نذكر أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قد دعا له فقال : « اللهم فقهه في الدين وعلّمه التأويل » وابن عباس هو « الحبر البحر » قال في شأنه عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : « ذاكم فتى الكهول ، إن له لسانا سؤولا وقلبا عقولا » وقال فيه ابن مسعود رضي اللّه عنه « نعم ترجمان القرآن عبد اللّه بن عباس » وحدث ابن عمر فقال : « ابن عباس أعلم أمّة محمد بما نزل على محمد » وأثنى عليّ كرم اللّه وجهه على تفسيره فقال : « كأنّما ينظر إلى الغيب من ستر رقيق » « 2 » . ولا بد من ذكر مسائل نافع ابن الأزرق التي كان ابن عباس يجيب عنها مدللا على صحتها بأبيات من الشعر . فقد ذكر السيوطي هذه المسائل « 3 » فقال : « بينا ابن عباس جالس بفناء الكعبة قد اكتنفه الناس يسألونه عن تفسير القرآن ، قال نافع ابن الأزرق لأحد جلسائه : « قم بنا إلى هذا الذي يجترىء على تفسير القرآن بما لا علم له به ، فقاما إليه فقالا : إنا نريد أن نسألك عن أشياء من كتاب اللّه فتفسرها لنا وتأتينا بمصادقه من كلام العرب ، فإن اللّه تعالى إنما أنزل القرآن بلسان عربي مبين ، فقال ابن عباس : سلاني عما بدا

--> ( 1 ) السيوطي - الإتقان 1 / 150 . ( 2 ) الذهبي - التفسير والمفسرون 1 / 65 - 67 . ( 3 ) السيوطي - الإتقان 1 / 158 - 172 .