يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني

مقدمة 6

تفسير يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني

حقيقته ، وإبطال أقواله ، والردّ على ضلالاته ، وتحصين القراء منه ووقايتهم ، وخاصة الشباب ، من الوقوع في حبائله أو الاغتراء بما جاء به من تشويه للفكر العربي الإسلامي ، وصرف الناس عن الهدى والحق وتعاليم الدين . ولعل ، من خير الوسائل في هذا ، العناية الفائقة بمصنفات الرعيل الأول من رجال مدرسة النبوءة ، الذين تميزوا بحكم ظروفهم التي عاشوها ، والأمانة التي تلقّوها بأن كانوا الأحقاء بأن يقولوا في التفسير مقالاتهم المختصرة والمحرّرة ، لما نشأوا عليه من لغة سليمة فصيحة ، كانوا هم أنفسهم الحجة والمرجع فيها ، ولما حملوه من الرسول وصحابته من كلام في آيات القرآن بعيد عن الضعف والوضع ، فيه كل ما يعتمد ويعتدّ به للسير على منهجهم ، وشرح الآي ولو شرحا مختصرا وبيان ما تناولته من حكم وأحكام ، هي سبيل الهداية وطريق الإيمان الكامل والمعرفة الصادقة . وقد منّ اللّه على رواد التفسير بالمأثور بالوقوف على جملة من المصنفات من بينها تفاسير مجاهد بن جبر وسفيان الثوري وسعيد بن مسعدة الأخفش الأوسط ، والطبري وابن المثنى . وبدأت حركة النشر تطل علينا من المشرق والمغرب . وكان بعض التفاسير معنيا بالأسانيد في الرواية عن الصحابة والتابعين ، بيانا للأصول ، وتوثيقا لما أوردته من أقوال وآراء ، والبعض الآخر منصبا التفسير فيه على الآي من الناحيتين الإفرادية والتركيبية للألفاظ ، ومن جهة الاستعمالات والتصرفات القولية . واليوم يطلع علينا جزءهام من تفسير يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة التيمي البصري ، ليس لأحد من المتقدمين عليه مثله . وهو اللغوي العالم بالكتاب والسّنة ، الذي روى عنه شيوخه من العلماء : أمثال مالك بن أنس ، والليث بن سعد ، وسعيد بن أبي عروبة . وذكرت المصادر أنه قال : أحصيت بقلبي من لقيت من العلماء ، فعددت ثلاثمائة وثلاثة وستين عالما سوى التابعين وعددهم أربعة وعشرون ، وامرأة تحدث عن عائشة . لقي التابعين وروى عنهم ، كما روى أكثر من لقيه منهم عنه . ومن رواة تفسيره عن طريق ابنه محمد : ابن أبي زمنين ، وابن الفرضي ، وابن خير الإشبيلي الأندلسي ، وابن حجر ، والروداني وغيرهم . ونقل عنه أكثر أهل العلم بالتفسير في كتبهم كما فعل الماوردي في النكت والعيون ، وابن الجوزي في زاد المسير ، والقرطبي في جامعه وفي التذكرة ، وابن حجر في الفتح وفي العجاب في بيان الأسباب ، والشوكاني في فتح القدير ، والألوسي في روح المعاني . واختصر تفسيره ابن أبي زمنين وأبو المطرف عبد الرحمن بن هارون القنازعي القرطبي ، وهود بن محكم الهواري . وكان بعضهم يحفظ تفسير يحيى بن سلام . ذكروا ذلك عن الفقيه أبي عبد اللّه محمد بن زرزور الحنفي ، الذي اشتهر بالحفظ الكثير ، وقال يوما : إني أحفظ تفسير ابن