يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني

مقدمة 2

تفسير يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني

معاصريهم . وكانت في هذا مدارس ثلاث : مدرسة مكة أتباع ابن عباس ، ومدرسة أهل الكوفة أصحاب ابن مسعود ، ومدرسة المدينة التي برز فيها زيد بن أسلم . ومن هؤلاء وأولئك جميعا تكونت المرحلة الأولى ، مرحلة التفسير بالمأثور . عرف من رجالها مجاهد ، وإسماعيل السدي ، والحسن البصري ، وعبد الملك بن جريج ، وسفيان الثوري ، ويحيى بن سلام ، والطبري . وهي وإن اعتمدت الإسناد عند أكثر أفرادها في رواية التفسير لكنها عنيت بجوانب عديدة أخرى . فبعضها عني بعلوم اللغة والقراءات وأسباب النزول . وبعضها كان يقوم على علوم اللغة وعلى رواية الشعر والاستشهاد به ، وذكر مجازات العرب وطرق استخدامها . والبعض الآخر يتميز مع الرواية للأقوال الكثيرة بنقدها مع التعليل لها بجملة من الحجج العلمية . والمدرسة الأولى هذه هي أقرب المدارس إلى الأصل الذي أخذت منه ، واعتمدت عليه . وهي الأبعد عن التكلف وعن العمل بالرأي الذميم . فكل ما فيها أساسه الصحة أي النقل إما عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو أصحابه ، وإما عن العرب في لغتها وما تتحمله اللغة من اختلاف في دلالاتها . وبدون هذا لا يقدر أحد على الإحاطة بمعاني القرآن . وهذا العلم ضروري لقول حبر الأمة ابن عباس محذرا : من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار . وتطور الأمر بعد ذلك من بداية عصر التدوين إلى اليوم ، وأصبح القصد من علم التفسير البحث عن بيان معاني القرآن وعما يستفاد منها باختصار أو توسع . والتفسير معدود في طليعة العلوم الإسلامية . وقد جعلوا من استمداداته بجانب علم العربية علم الآثار ، وأخبار العرب ، وأصول الفقه ، وعلم الكلام ، وعلم القراءات . واشترطوا على المفسّر أن يكون عارفا باللغة والبيان . وقالوا : لا يعرف تفسير القرآن إلا من عرف اثنتي عشرة خصلة هي : المكي والمدني ، والناسخ والمنسوخ ، والتقديم والتأخير ، والمقطوع والموصول ، والخاص والعام ، والإضمار والعربية . ومرّ تاريخ التفسير في عصر التدوين بمراحل متعددة ، تميّزت بخصائص عديدة : منها الانفصال عن الحديث بترك الأسانيد ، ولكن مع الاحتفاظ بما ورد منه أحيانا في دواوين السّنة . وانفصال التفسير انفصالا تاما عن المدرسة النقلية . فجاءت كتب التفسير متأثرة بالمنهج العقلي ومعتمدة على الرأي . وظهرت منها تفاسير عرفت بالقراءات أو بعلوم العرب : من لغة ، أو نحو ، أو بيان ، أو أدب . أو بالمذاهب الكلامية والعقدية ، أو بالمذاهب الفقهية وبآيات الأحكام .