يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني

مقدمة 8

تفسير يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني

أولها : توفير العناية بكتاب اللّه وبما يتصل به من العلوم . ثانيها : مرافقتها إماما مشرقيا ومغربيا هو من رجال القرن الثاني . فهي تعرض أقواله وآراءه في التفسير مع لفت النظر إلى طريقة تثبيت منهجه التفسيري الذي اعتمده وتأثّر به الإمام الطبري . وذكر الخصائص التي تميّزه عن غيره من مصنفات العصر الأول في التفسير . وكان الاعتماد في ذلك كله على أصول التحقيق العلمي من المقارنة بين النّسخ الخطية المعتمدة وبيان اختياراتها منها ، وضبط النص ضبطا كاملا مع الإشارات العديدة لمختلف رواياته . واعتدادها في تقديم ما ظفرت به من هذا التفسير المتكاملة أجزاؤه على نسخة العبدلية التي تعتبر ، كما أنبأتنا بذلك محققته ، أطول قطعة استرسلت فيها السور والآيات بانتظام . وأضافت إليها في هذا التحقيق ما أفادته بعد النقد والتمحيص من نسخة حسن حسني عبد الوهاب ونسخة القيروان . وثالثها : شدّ القارئ المسلم إلى إيمانه الثابت وعقيدته الصحيحة وفهمه القويم ، وصرف عامة الناس عما يخالط كتاب اللّه من التفاسير السقيمة من أعمال المضلين من أوهام وتخيلات وافتراءات وتخرصات ، هو بعيد عنها ومصون منها . قال تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 9 ) [ الحجر : 9 ] ، ودعا عز وجل للإفادة منه بقوله : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 29 ) [ ص : 29 ] ، ووصف المنهج السوي الذي حمل عليه عباده المؤمنين بقوله : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ( 28 ) [ الكهف : 28 ] . وما من شك في أن الاعتماد على تفسير أصحاب السليقة من الرعيل الأول من الصحابة والتابعين أقوى وأمتن لاستناده إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في رواية التفسير عنه ، ولسلامة لغتهم وصحة فهمهم فيما أدلوا به في ذلك من عند أنفسهم . وتفسير هذه الجمهرة الأولى هو الصالح لأن يكون مطية ومقدمة للوقوف على ما جاء بعدها من التفاسير الواسعة الصحيحة المعروفة ، والمشهود لأصحابها بالثقة والعلم ، والمعتمدة لدى جمهور المسلمين في استجلاء حقائق التنزيل . وفي هذا من النهوض بالدعوة إلى الحق وإلى سلوك سبيل المتقين في الانقياد لما جاء به الكتاب من توجيه وأدب وتشريع . نرجو للأستاذة المحققة مزيد التوفيق في أعمالها العلمية ، وحصول النفع بما دبجته وتكتبه في خدمة القرآن والإسلام . الشيخ محمد الحبيب ابن الخوجة جدّة 1 ربيع الأوّل 1425