يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني
7
تفسير يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني
المقدمة الحمد للّه الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا ، وأودعه صدور المؤمنين يتلونه آناء الليل وأطراف النهار ، يتدبّرون حكيم معانيه بقرائح نافذة وفهوم صافية ، مبلّغين بإخلاص ما وقفوا عليه من الروايات الشارحة له ممّا أخذوه عن الأئمّة الأعلام الّذين تقصّوا الأخبار واحتفظوا بأسانيدها إلى قائليها مميّزين بذلك بين صحيحها وسقيمها . والصلاة والسّلام على النّبيّ المختار ، أصدق مبلّغ ، من قال فيه منزّل القرآن : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ . التأليف في التفسير في المرحلة الأولى اهتمّ الباحثون بالتّأريخ لعلم التفسير ، فبيّنوا المراحل التي مرّ بها انطلاقا من العصر النبوي ، فعصر الصحابة ، فعصر التابعين فمن جاء بعدهم . وتتيسّر هذه العملية عند توفّر أسبابها ، ومن أهمّها المدوّنات في التفسير . وإذا كانت هذه المدوّنات متوفّرة غالبا بنسب متفاوتة فإنّها ليست كذلك بالنسبة إلى القرون الثلاثة الأولى للهجرة ، فإنّ العلم بمدوّنات التفسير التي ظهرت فيها كان عن طريق الإخبار عنها أو بما نقل منها في تفاسير اللاحقين . ومن هنا بقيت عملية التّأريخ للتّفسير في مراحله الأولى شبه نظريّة لا تنطلق من واقعها الذّاتي ، وذلك ما يفسّر وجود الاختلاف بين العلماء في عدّة مسائل ، كاختلافهم في نسبة بعض الأقوال إلى أصحابها ، أو نسبة أقوال متضاربة إلى قائل واحد ، فكان من العسير الجزم بأمر دون آخر لعدم توفّر الدليل القاطع . وقد تمكّن بعض الباحثين ، في العقود القليلة الماضية من اكتشاف مؤلّفات في التفسير تعود إلى القرون الأولى . والاكتشاف الهامّ كان لتفسير الإمام أبي جعفر محمد بن جرير الطبري . فقد كان مفقودا إلى أن ظهرت أوّل طبعة له في أوائل هذا