يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني
58
تفسير يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ ( 23 ) قوله : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ ( 24 ) إذا قال المؤمنون للمشركين في الدنيا : ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ . قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 24 ) وإنّما ارتفعت لأنّهم قالوا لهم أساطير الأولّين . وهذه حكاية . قال قتادة : أي كذب الأوّلين وباطلهم ، وليس يقرّون أنّ اللّه أنزل كتابا ويقولون إنّ النّبي افتراه من عنده . سعيد عن قتادة قال : قال ذلك ناس من مشركي العرب كانوا يتصدّون بالطريق من أتى نبيّ اللّه ، فإذا مرّ بهم من المؤمنين من يريد نبيّ اللّه قالوا : إنما هو أساطير الأولين ، أي كذب الأولين وباطلهم . « 1 » وفي تفسير الكلبي : إن المقتسمين الذين تفرقوا على عقاب « 2 » مكة أربعة نفر على كلّ طريق ، أمرهم بذلك الوليد بن المغيرة فقال : من سألكم عن محمد من النّاس وقد كان حضر الموسم . فقال لهم : ان الناس سائلوكم « 3 » عنه غدا بعد الموسم ، فمن سألكم عنه من الناس فليقل بعضكم ساحر ، وليقل الآخران كاهن ، وليقل الآخرون شاعر ، وليقل الآخرون مجنون يهذي من أمّ رأسه . فإن رجعوا بذا ورضوا بقولكم فذاك وإلّا لقوني عند البيت ، فإذا سألوني صدّقتكم كلّكم . فسمع بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فشقّ عليه وبعث مع كل أربعة أربعة من أصحابه . فقال : إذا سألوكم عني فكذبوا عني « 4 » فحدّثوا الناس بما أقول . فكان إذا سئل المشركون ما صاحبكم ؟ فقالوا : ساحر ، فقال الأربعة الذين من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه : انطلقوا ، بل هو رسول اللّه يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر ، ويأمر بصلة ذي القرابة وبأن يقرى الضّيف ، وأن يعبد اللّه ، في كلام حسن جميل . فيقول الناس للمسلمين : واللّه ما تقولون أنتم أحسن مما يقول هؤلاء واللّه لا نرجع حتّى نلقاه ، فهو قوله : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ يعني المشركين قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ « 5 » .
--> ( 1 ) الطبري ، 14 / 95 . ( 2 ) عقاب : جمع عقبة ، طريق في الجبل وعر . ويقال : من أين كانت عقبتك ؟ أي : من أين أقبلت ؟ لسان العرب ، مادة : عقب . ( 3 ) في 177 : سائليكم . ( 4 ) هكذا في 177 : والصحيح : عليّ . ( 5 ) انظر التفسير في هذه الصفحة .