يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني

56

تفسير يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني

وَبِالنَّجْمِ ( 16 ) أي : وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ( 16 ) يعني يعرفون الطريق . والنجم جماعة النجوم التي يهتدون بها . النضر بن معبد عن حسان بن بلال العنزي قال : من قال في هذه النجوم سوى هذه الثلاث فهو كاذب ، آثم ، مفتر ، مبتدع . قال اللّه : وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ « 1 » قال : وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ ( 37 ) . وقال : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ « 2 » . فهي مصابيح ، ورجوم / وتهتدون بها . قوله : أَ فَمَنْ يَخْلُقُ ( 17 ) يعني نفسه . كَمَنْ لا يَخْلُقُ ( 17 ) يعني الأوثان ، على الاستفهام ، هل يستويان ؟ أي لا يستوي اللّه والأوثان التي تعبدون من دونه ، التي لا تملك ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا . والنشور البعث . أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 17 ) يعني المشركين ، والمؤمنون هم المتذكرون . وقال قتادة : أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ اللّه هو الخالق وهذه الأوثان التي تعبد من دون اللّه تخلق ولا تخلق شيئا . « 3 » قوله : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها ( 18 ) أبو أميّة عن الحسن أنّ داود النبي قال : إلهي لو كان لي بكلّ شعرة في جسدي لسانان يسبحانك الليل والنهار والدهر كلّه ما أديت شكر نعمة واحدة أنعمتها عليّ . قال : إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 18 ) وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ ( 19 ) ما يسرّ المشركون من نجواهم في أمر النبيّ ، ما يتشاورون به بينهم في أمره . مثل قوله : وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا أشركوا هَلْ هذا يعنون محمدا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ « 4 » أنّه سحر ، يعنون القرآن . قال : وَما تُعْلِنُونَ ( 19 ) من شركهم وجحودهم . « 5 »

--> ( 1 ) الملك ، 5 . ( 2 ) الأنعام ، 97 . ( 3 ) الطبري ، 14 / 93 . روى هذا الخبر سعيد عن قتادة . ( 4 ) الأنبياء : 3 ، انظر التفسير ، ص : 358 . ( 5 ) يظهر من التفسير الذي ذكره ابن سلام لهذه الآية أن قراءته فيها بالياء يعني « يسرّون - يعلنون » . وهي إحدى قراءتي عاصم في هذين الحرفين رواها عنه حفص . انظر كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد ، ط 2 ، 1980 ، مصر ، 371 .