يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني
472
تفسير يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني
لتضيق على الكافر كمضيق الزّج « 1 » على الرمح . قوله : مُقَرَّنِينَ ( 13 ) يقرن هو وشيطانه الذي كان يدعوه إلى الضلالة في سلسلة واحدة ، يلعن كل واحد منهما صاحبه ، يتبرأ كل واحد منهما من صاحبه . قوله : دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً ( 13 ) قال قتادة : ويلا وهلاكا . لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً ( 14 ) ويلا وهلاكا واحدا . وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً ( 14 ) ويلا كثيرا وهلاكا طويلا . ثم قال على الاستفهام : قُلْ أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ ( 15 ) اي ان جنة الخلد خير من ذلك . الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيراً ( 15 ) قال قتادة : جزاء بأعمالهم ، وَمَصِيراً اي منزلا ومثوى . لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ خالِدِينَ ( 16 ) لا يموتون ولا يخرجون منها . كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا ( 16 ) سأل المؤمنون اللّه الجنة فأعطاهم إياها . وقال بعضهم : سألت الملائكة اللّه للمؤمنين الجنة ، وهي في سورة حم المؤمن : رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ إلى آخر الآية . « 2 » قوله : وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ ( 17 ) نجمعهم . وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ ( 17 ) على الاستفهام . وقد علم أنهم لم يضلوهم . يقوله للملائكة في تفسير الحسن . وقال مجاهد : يقوله لعيسى وعزير والملائكة . « 3 » قال يحيى : ونظير قول الحسن في هذه الآية : وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ ( 40 ) قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ « 4 » أي الشياطين من الجن . أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ( 17 ) قالت الملائكة في تفسير الحسن .
--> ( 1 ) الزّج : الحديدة التي تركب في أسفل الرمح . لسان العرب ، مادة : زجج . ( 2 ) غافر ، 8 . ( 3 ) في تفسير مجاهد ، 2 / 448 . ( 4 ) سبأ ، 40 - 41 .