يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني

463

تفسير يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني

اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيخلفون الضمناء على خزائنهم ، فكانوا يتحرجون ان يصيبوا منها شيئا ، فاحل اللّه لهم ان يصيبوا منها . وقال بعضهم : هم المملوكون الذين هم خزنة على بيوت مواليهم . وقال الحسن : أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ خزانته مما كنتم عليه أمناء . وحدثنا الحسن بن دينار عن الحسن انه سأله رجل فقال : الرجل يدخل على الرجل ، يعني صديقه ، فيخرج الرجل من بيته ويرى الآخر الشيء من الطعام في البيت ، أياكل منه ؟ فقال : كل من طعام أخيك . وقال الحسن بن دينار : كنا في بيت قتادة فأتينا ببسر ، فأخذ رجل منا بسرات ثم قال : يا ابا الخطاب ، اني قد اخذت من هذا البسر . فقال : هو لك حلال وان لم تذكره لي لأنك مؤاخيّ . قال يحيى : لم يذكر اللّه في هذه الآية بيت الابن ، فرأيت أن النبي عليه السّلام انما قال : أنت ومالك لأبيك من هذه الآية ، لأنه قال : وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ ولم يقل : أو بيوت أبنائكم ، ثم ذكر ما بعد ذلك من القرابة حتى ذكر الصديق ولم يذكر الابن . قوله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً ( 61 ) سعيد عن قتادة قال : كان بنو كنانة بن خزيمة يرى أحدهم ان محرما عليه ان يأكل وحده في الجاهلية ، حتى أن كان الرجل ليسوق الذود « 1 » والحفل « 2 » وهو جائع حتى يجد من يؤاكله ويشاربه . وكان الرجل يتخذ الخيال إلى جنبه إذا لم يجد من يؤاكل ويشارب ، فانزل اللّه هذه الآية . « 3 » قوله : فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ ( 61 ) يعني على أهل دينكم . تفسير السدي ، بعضكم على بعض . تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 61 ) لكي تعقلوا .

--> ( 1 ) الذود : القطيع من الإبل ولا يكون الا من الإناث . لسان العرب ، مادة : ذود . ( 2 ) الحفل : حفل القوم اجتمعوا واحتشدوا . الحفل : الجمع ، وحفل اللبن في الضرع حفلا اجتمع . ( 3 ) انظر الرواية عن معمر عن قتادة في الطبري ، 18 / 172 .