يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني

457

تفسير يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني

على عهد النبي ، فإذا قال : انطلق معي إلى النبي ، فان عرف ان الحق له ذهب معه وان عرف انه يطلب باطلا أبى ان يأتي النبي ، فانزل اللّه : « وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ( 48 ) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ( 49 ) أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 50 ) إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 51 ) . فقال رسول اللّه : « من كان بينه وبين آخر خصومة فدعاه إلى حكم من حكام المسلمين فلم يجب فهو ظالم » . وحدثني أبو الأشهب عن الحسن قال : قال رسول اللّه عليه السّلام : « من دعي إلى حكم من حكّام المسلمين فلم يجب فهو ظالم لا حق له » . وفي تفسير عمرو عن الحسن قال : كانوا يدعون إلى وثن كان أهل الجاهلية يتحاكمون اليه . وقال في قوله : أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ( 50 ) وهو الشرك في قول الحسن . وقال قتادة : نفاق . أَمِ ارْتابُوا ( 50 ) فشكّوا في اللّه وفي رسوله على الاستفهام ، أي قد فعلوا . أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ ( 50 ) والحيف ، الجور . اي قد خافوا ذلك . بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 50 ) ظلم النفاق والشرك . إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا ( 51 ) فهذا قول المؤمنين ، وذلك القول الأول قول المنافقين . قوله : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ( وَيَخْشَ ) « 1 » اللَّهَ ( 52 ) فيما مضى من ذنوبه . وَيَتَّقْهِ ( 52 ) « 2 » فيما بقي . فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ( 52 ) الناجون من النار إلى الجنة . قوله : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ ( 53 ) يعني المنافقين . لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ ( 53 ) إلى الجهاد . واقسموا ولم يستثنوا ، وفيهم

--> ( 1 ) في ع : يخشى . ( 2 ) في ع : يتقيه .