يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني

418

تفسير يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني

ربّهم : رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ ، فيسكت عنهم قدر عمر الدّنيا مرّتين ، ثمّ يردّ عليهم : اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ فو اللّه ما نبس القوم بعدها بكلمة وما هو إلّا الزّفير والشّهيق . فشبّه أصواتهم بأصوات الحمير : أوّلها زفير ، وآخرها شهيق . « 1 » أبو أمية عن سليمان التيمي أن أهل النّار يدعون خزنة أهل النّار أربعين سنة ، ثم يكون جوابهم إيّاهم : ألم تأتكم رسلكم بالبينات ؟ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ « 2 » ثم ينادون مالكا فلا يجيبهم مقدار ثمانين سنة . ثم يكون جواب مالك إيّاهم : إِنَّكُمْ ماكِثُونَ . ثم يدعون ربهم : رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها ، فلا يجيبهم مقدار الدنيا مرّتين ، ثم يكون جوابه إياهم : اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ ثم إنما هو الزّفير والشّهيق . قوله : اخْسَؤُا فِيها ( 108 ) تفسير الحسن والسدي : اصغروا فيها ، الخاسىء عندهما الصّاغر . وتفسير قتادة : الخاسىء : الذي لا يتكلّم ، ليس إلّا الزّفير والشهيق . قوله : إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي ( 109 ) يعني المؤمنين . يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ( 109 ) أفضل من رحم . وقد جعل اللّه الرّحمة في قلب من يشاء ، وذلك من رحمة اللّه وهو أرحم من خلقه . الصلت بن دينار عن أبي عثمان النّهدي « 3 » عن سلمان الفارسي قال : إن اللّه خلق يوم خلق السّماوات والأرض مائة رحمة ، كلّ رحمة منها طباقها السماوات والأرض ، فأنزل منها رحمة واحدة فيها تتراحم الخليقة ، حتّى ترحم البهيمة بهيمتها ، والوالدة ولدها ، حتى إذا كان يوم القيامة ( جاء ) « 4 » بتلك التسع والتسعين الرحمة ، ونزع تلك الرّحمة من قلوب الخليقة فكمّلها مائة رحمة ، ثم نصبها بينه وبين خلقه . فالخائب من خيّب من تلك المائة الرّحمة .

--> ( 1 ) في الطبري ، 18 / 60 : عن معمر عن قتادة بلفظ قريب . ( 2 ) غافر ، 50 . ( 3 ) هو عبد الرحمن بن ملّ انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 6 / 277 . ( 4 ) في ع : خا .