يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني

415

تفسير يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني

قال يحيى : وذلك قبل أن يؤمر بقتالهم . نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ ( 96 ) بما يكذبون . قوله : وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ ( 97 ) وهو الجنون . وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ( 98 ) فأطيع الشيطان ، فأهلك ، أمره اللّه أن يدعو بهذا . قوله : حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ( 99 ) قال الحسن : ليس أحد من خلق اللّه ليس للّه بوليّ إلّا وهو يسأل اللّه الرّجعة إلى الدّنيا عند الموت بكلام يتكلم به ، وإن كان أخرس لم يتكلم في الدّنيا بحرف قط وذلك ، إذا استبان له أنّه من أهل النّار سأل اللّه الرّجعة ولا يسمعه من يليه . لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ ( 100 ) فيما صنعت . قال اللّه : كَلَّا ( 100 ) لست براجع إلى الدّنيا ، وهي مثل قوله : وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 10 ) « 1 » . ثم قال : كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها ( 100 ) هذه الكلمة : قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ( 99 ) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ ( 100 ) . خالد وإبراهيم بن محمد عن صفوان بن سليم عن سليمان بن عطاء عن رجل من بني حارثة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا حضر الإنسان الموت جمع كلّ شيء له كان يمنعه من الحقّ ، فجعل بين عينيه » ، في حديث خالد ، وفي حديث إبراهيم كلّ شيء كان يمنعه من حقه فجعل بين يديه ، فعند ذلك يقول قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ( 99 ) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ . قال يحيى : وأخبرني رجل من أهل الكوفة عن السدي قال : إنّ الكافر إذا نزل به الموت وعاين حسناته قليلة وسيئاته كثيرة ، نظر إلى ملك الموت من قبل أن يخرج من الدّنيا ، فتمنى الرّجعة وصدّق بما كذّب به ، فعند ذلك يقول : رَبِّ ارْجِعُونِ يعني إلى الدنيا لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ . يقول اللّه : كَلَّا يعني لا يرجع إلى الدّنيا . ثم استأنف فقال : كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها ولا يسمع بها بنو آدم . ونحو ذلك مثل قول فرعون في سورة يونس « 2 » .

--> ( 1 ) المنافقون ، 10 . ( 2 ) لعله يقصد الآية : 90 من سورة يونس .