يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني

412

تفسير يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني

قوله : وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 73 ) إلى دين مستقيم ، وهو الطريق إلى الجنة . قوله : وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ( 74 ) يعني بالبعث يوم القيامة . وهو تفسير السدي . عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ ( 74 ) لجائرون في تفسير قتادة . وقال الحسن : تاركون له . وقال الكلبي : معرضون عنه . قال يحيى : وهو واحد . قوله : وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ ( 75 ) يعني أهل مكّة ، وذلك حيث أخذوا بالجوع سبع سنين حتى أكلوا الميتة والعظام ، وأجهدوا حتّى جعل أحدهم يرى ما بينه وبين السّماء دخانا فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ « 1 » نزلت هذه قبل أن يؤخذوا بالجوع ، ثمّ أخذوا بالجوع فقال اللّه وهم في ذلك الجوع : وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ ( 75 ) في ضلالتهم . يَعْمَهُونَ ( 75 ) يتمادون في تفسير الحسن . وقال قتادة يلعبون . قوله : وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ ( 76 ) يعني ذلك الجوع في السّبع السّنين . فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ ( 76 ) يقول : لم يؤمنوا . وقد سألوا أن يرفع ذلك عنهم فيؤمنوا فقالوا : رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ « 2 » وهو ذلك الجوع إِنَّا مُؤْمِنُونَ فكشف عنهم فلم يؤمنوا . قال : حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ ( 77 ) يعني يوم بدر ، القتل بالسيف . نزلت بمكة قبل الهجرة ، فقتلهم اللّه يوم بدر . قال : إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ( 77 ) يائسون . « 3 » قوله : وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ ( 78 ) خلق لكم . السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ ( 78 ) يعني سمعهم ، وأبصارهم ، وأفئدتهم .

--> ( 1 ) الدخان ، 10 . ( 2 ) الدخان ، 12 . ( 3 ) في ابن أبي زمنين ، ورقة : 228 : يئسوا من كل خير .