يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني
390
تفسير يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني
مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 75 ) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ( 76 ) من أمر الآخرة . وَما خَلْفَهُمْ ( 76 ) من أمر الدّنيا إذا كانوا في الآخرة . وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 76 ) يوم القيامة . قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا ( 77 ) يعني الصلاة المكتوبة . وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ ( 77 ) في وجهتكم . لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 77 ) لكي تفلحوا . قوله : وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ ( 78 ) وهي مثل قوله : اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ « 1 » . وهما منسوختان نسختهما الآية التي في التغابن : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ « 2 » . قوله : هُوَ اجْتَباكُمْ ( 78 ) اصطفاكم ، ويقال : اختاركم لدينه . وهو واحد . وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ( 78 ) من ضيق . ابن لهيعة عن عبد اللّه بن هبيرة عن أبي تميم الجيشاني عن سعيد بن المسيب انه سمع حذيفة بن اليمان يقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « لقد أعطاني ربي باني أوّل الأنبياء دخولا الجنة ، وطيّب لي ولأمتي الغنيمة ، واحلّ لنا كثيرا مما شدد به على من قبلنا ، ولم يجعل علينا في الدين من حرج » . ابن لهيعة عن زيد بن أبي حبيب عن ابن شهاب عن علي بن عبد اللّه بن عباس عن أبيه قال : وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ يعني من ضيق . جعل اللّه الكفارات مخرجا من ذلك . همام عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « خير دينكم أيسره » . قال قتادة : ان كتاب اللّه قد جاءكم بذاك ورب الكعبة : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ « 3 » .
--> ( 1 ) آل عمران ، 102 . ( 2 ) التغابن ، 16 . ( 3 ) البقرة ، 185 .