يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني
382
تفسير يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني
فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ( 44 ) يعني جميع هؤلاء ثم لم أهلكهم عند تكذيبهم رسلهم حتى جاء الوقت الذي أردت أن أهلكهم فيه . ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ ( 44 ) بالعذاب حين جاء الوقت . فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 44 ) يعني عقابي ، اي كان شديدا . يحذر بذلك المشركين . قوله : فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ ( 45 ) يعني كم من قرية . أَهْلَكْناها ( 45 ) يعني اهلكها . فَهِيَ خاوِيَةٌ ( 45 ) فالقرية خاوية . قال قتادة : ليس فيها أحد « 1 » ، قد هلك أهلها . عَلى عُرُوشِها ( 45 ) يعني على بنيانها . وبعضهم يقول : العروش ، السقوف ، فصار أعلاها أسفلها . وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ ( 45 ) قد باد أهلها فعطّلت . وَقَصْرٍ مَشِيدٍ ( 45 ) مبنى معطل . وقال الكلبي : المشيد ، الحصين . قوله : أَ فَلَمْ « 2 » يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ ( 46 ) يعني المشركين . فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها ( 46 ) اي لو ساروا فتفكروا ما نزل بإخوانهم من الكفار فيتوبون لو كانت لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها ( 46 ) . قال : فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( 46 ) انما أتوا من قبل قلوبهم ، ولو أن رجلا كان أعمى بعد ان يكون مؤمنا لم يضره شيئا وكان قلبه بصيرا . وقال قتادة : إنّما هذه الأبصار التي في الرؤوس جعلها اللّه منفعة وبلغة ، واما البصر النافع فهو في القلب . قال : وذكر لنا انها نزلت في عبد اللّه بن زيد . حماد عن أبي بكر عن مجاهد قال : لكل عين ، يعني لكل نفس أربع أعين :
--> ( 1 ) الطبري ، 17 / 180 . ( 2 ) في ع : أو لم .