يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني
359
تفسير يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني
وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ ( 18 ) يعني من لم يؤمن . وقال : وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ ( 18 ) فيدخله النار . فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ يدخله الجنة . إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ( 18 ) . قوله : هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ / ( 19 ) سعيد عن قتادة قال : اختصم المسلمون وأهل الكتاب فقال أهل الكتاب : نبينا قبل نبيّكم ، وكتابنا قبل كتابكم ، ونحن خير منكم . وقال المسلمون : كتابنا يقضي على الكتب كلّها ونبيّنا خاتم النبيين ، ونحن أولى بالله منكم . فأفلج اللّه أهل الإسلام فقال : هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ إلى آخر الآية . وقال : إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ إلى آخر الآية . « 1 » قال يحيى : وكذلك حدثني أبو حفص عن عمرو عن الحسن . وقوله : خَصْمانِ اخْتَصَمُوا أهل الكتاب خصم والمؤمنون خصم ، اختصموا يعني جماعتهم . وقال بعضهم : كل مؤمن وكافر إلى يوم القيامة قد اختصموا في اللّه وان لم يلتقوا في الدنيا قط لاختلاف الملّتين . اما المؤمن فوحّد اللّه ، فأخبره اللّه بثوابه وأمّا الكافر فألحد في اللّه ، فعبد غيره ، فأخبره اللّه بثوابه . وقال بعضهم نزلت في ثلاثة من المؤمنين وثلاثة من المشركين الذين تبارزوا يوم بدر . فأما الثلاثة من المؤمنين : فعبيدة بن الحارث ، وحمزة ، وعليّ . وأما الثلاثة من المشركين : فعتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، والوليد بن عتبة . « 2 » قوله : فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ ( 19 ) وقال في آية أخرى : سَرابِيلُهُمْ « أي قمصهم » مِنْ قَطِرانٍ « 3 » . قال الحسن : القطران الذي يطلى به الإبل . وقال مجاهد : من ( طفر ) « 4 » .
--> ( 1 ) الحجّ ، 23 . ( 2 ) جاءت هذه الرواية في الطبري ، 17 / 131 عن عطاء بن يسار . ( 3 ) إبراهيم ، 50 . ( 4 ) هكذا في ع . ولا معنى لها . في ابن محكّم ، 3 / 106 : صفر . وهو النّحاس . لسان العرب ، مادة : صفر .