يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني
335
تفسير يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني
وحدثني أبو أمية عن الحسن أن أيوب لم يبلغه شيء يقوله الناس كان أشد عليه من قولهم : لو كان نبيّا ما ابتلي بالّذي ابتلي به . فدعا اللّه فقال : اللّهم إن كنت تعلم أنّي لم أعمل حسنة في العلانيّة إلّا عملت في السّرّ مثلها فاكشف ما بي من ضرّ وأنت أرحم الرّاحمين . فاستجاب اللّه له ، فوقع ساجدا ، وأمطر عليه فراش الذهب فجعل يلتقطه ويجمعه . قوله : رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ ( 84 ) يعني أن الذي كان ابتلي به أيوب لم يكن من هوانه على اللّه ، ولكنّ اللّه تبارك وتعالى أراد كرامته بذلك وجعل ذلك عزاء للعابدين بعده فيما يبتلون به ، وهو قوله عز وجل : وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ . قوله : وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ ( 85 ) سعيد عن قتادة قال : ذكر لنا أن الأشعري قال : إن ذا الكفل لم يكن نبيّا ولكنه كان عبدا صالحا ، تكفّل بعمل رجل صالح عند موته كان يصلّي للّه كل يوم مائة صلاة فأحسن اللّه عليه الثناء . « 1 » عاصم بن حكيم أن مجاهدا قال : إن ذا الكفل كان رجلا صالحا وليس بنبيّ ، تكفل لنبيّ بأن يكفل له أمر قومه ، ويقيمه لهم ، ويقضي بينهم بالعدل « 2 » . قوله : وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا ( 86 ) يعني الجنّة . إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 86 ) والصالحون هم أهل الجنّة . قوله : وَذَا النُّونِ ( 87 ) يعني يونس . وقال في آية أخرى : كَصاحِبِ الْحُوتِ « 3 » والحوت ، النون . إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً ( 87 ) يعني مكابدا لدين ربه في تفسير الحسن . فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ ( 87 ) قال قتادة : فظن أن لن نعاقبه « 4 » بما صنع . قال وبلغنا أن يونس دعا قومه زمانا إلى اللّه عزّ وجلّ ، فلما طال ذلك وأبوا
--> ( 1 ) الطبري ، 17 / 75 . ( 2 ) الطبري ، 17 / 74 . ( 3 ) ن ، 48 . ( 4 ) الطبري ، 17 / 78 .