يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني

289

تفسير يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني

وأمّا الكافر فإذا كان في قبل من الآخرة وانقطاع من الدنيا ، أتته ملائكة بسرابيل من قطران ، ومقطعات من نار ، فجلسوا منه بالمكان الذي يراهم [ منه ] « 1 » وينتزع روحه كما ( ينتزع ) « 2 » السفود الكثير شعبه من الصوف المبتل ، من عروقه وقلبه ، فإذا خرج روحه لعنه كل ملك بين السّماء والأرض ، وكلّ ملك في السماوات ، وغلقت أبواب ( السّماء ) « 3 » دونه كل باب يكره [ أن ] « 4 » يصعد روحه منه . فينتهي الملك إلى ربّه فيقول : يا ربّ هذا روح ( فلان عندك ) ، « 5 » لا تقبله أرض ولا سماء ، فيلعنه ( اللّه ) « 6 » وملائكته ويقول : ارجعوا بعبدي فأروه ماذا أعددت له من الهوان ، فإنّي عهدت إلى عبادي أني منها خلقتكم وفيها أعيدكم . فيرد إليه روحه ( حتى ) « 7 » يوضع « 8 » في قبره ، فإنه يسمع قرع نعالهم حين ( ينصرفون ) « 9 » عنه فيقال له : ما دينك ؟ ومن ربّك ؟ ومن نبيّك ؟ فيقول : اللّه ربّي والإسلام ديني ، ومحمّد نبيّي . فينتهر انتهارا شديدا . ثم يقال له : ما دينك ؟ ومن ربّك ؟ ومن نبيّك ؟ فيقول : لا أدري فيقال له : لا دريت . ويأتيه عمله في صورة قبيحة وريح منتنة فيقول : أبشر بعذاب مقيم . فيقول : وأنت فبشّرك اللّه بشّر ، فمثل وجهك بشّر بالشّر ، ومن أنت ؟ فيقول : أنا عملك الخبيث ، ثم يفتح له باب من أبواب الجنة فيقال له : ( هذا كان ) « 10 » منزلك لو أطعت اللّه ، ثم يفتح له منزله من النّار ، فينظر إلى ما أعدّ اللّه له من الهوان ، ويقيّض له أصمّ ، أعمى ، بيده مرزبة لو توضع على جبل لصار رفاتا ، فيضربه ضربة فيصير رفاتا ، ثم يعاد فيضربه بين عينيه ضربة ( يضج منها ضجة ) « 11 » يسمعها من على الأرض إلا الثّقلين ، وينادي ( منادي ) « 12 » أن افرشوه لو حين من نار ، فيفرش لو حين من نار ويضيّق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه . قوله : وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ( 124 ) ( يعني ) « 13 » عن حجته كقوله :

--> ( 1 ) إضافة من 167 و 169 . ( 2 ) في 167 : انتزع . ( 3 ) في 167 و 169 : السماوات . ( 4 ) إضافة من 169 . ( 5 ) في 167 و 169 : عبد فلان . ولعلها أصح مما جاء في ع . انظر تفسير ابن أبي زمنين ، ورقة : 211 . ( 6 ) ساقطة في 169 . ( 7 ) في 167 و 169 : حين . ( 8 ) بداية [ 11 ] من 167 . ( 9 ) في 167 : تنصرفون . ( 10 ) في 167 و 169 : كان هذا . ( 11 ) في 167 و 169 : يصيح منها صيحة . وهكذا هي في ابن أبي زمنين ، ورقة : 212 . ( 12 ) في 167 : مناد . ( 13 ) ساقطة في 167 : و 169 .