يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني
160
تفسير يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني
فرجعت رسل قريش إليهم فأخبروهم بذلك ، فأرسلوا إلى النّبيّ فلقيهم فقالوا : يا ابن عبد المطلب إنا سائلوك عن خلال ثلاث فان أخبرتنا بهنّ فأنت صادق وإلا فلا تذكرنّ آلهتنا بشيء . فقال لهم رسول اللّه : وما هن ؟ قالوا : أخبرنا عن أصحاب الكهف فإنا قد أخبرنا عنهم بآية بيّنة ، وأخبرنا عن ذي القرنين فإنا قد أخبرنا عنه بأمر بيّن ، وأخبرنا عن الروح . فقال لهم رسول اللّه : أنظروني حتى أنظر ماذا يحدث إليّ فيه ربي . قالوا : فإنا ناظروك فيه ثلاثا . فمكث نبي اللّه ثلاثة أيام لا يأتيه جبريل ، ثم أتاه فاستبشر به النّبيّ وقال : يا جبريل ، قد رأيت ما سأل عنه قومي ثم لم تأتني ، قال له جبريل : وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ( 64 ) « 1 » فإذا شاء ربك أرسلني إليك ، ثم قال له جبريل : ان اللّه قال : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا . ثم قال له : أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ « 2 » فذكر قصتهم . قال : وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ « 3 » فذكر قصته . ثم لقي رسول اللّه قريشا في آخر اليوم الثالث فقالوا : ماذا أحدث إليك ربك في الذي سألناك عنه ؟ فقصه عليهم . فعجبوا وغلب عليهم الشيطان أن يصدقوه . هشام عن قتادة أن ابن عباس فسّر الروح مرة واحدة ثم كف عن تفسيرها . « 4 » وأحسب هشاما أو غيره ذكر أن قتادة فسرها مرة ثم كف . وقال السدي : الروح ملك من الملائكة في السماء السابعة ووجهه على صورة الإنسان وجسده على صورة الملائكة وذلك قوله في « عمّ يتساءلون » : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ « 5 » يعني ذلك الملك ، وهو أعظم من كل مخلوق ، وتحت العرش ، وهو حافظ على الملائكة يقوم على يمين العرش صفا واحدا والملائكة صف ، فذلك قوله : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ يعني ذلك الملك قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي لم يحيطوا به علما .
--> ( 1 ) مريم ، 64 . ( 2 ) الكهف ، 9 . ( 3 ) الكهف ، 83 . ( 4 ) في الطبري ، 15 / 156 : قال قتادة : وكان ابن عباس يكتمه . ( 5 ) النبأ ، 38 .