يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني

157

تفسير يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني

أو قال : يمشون إلى آدم فيقولون : يا آدم ، أناس من ذريتك لم يشركوا بالله شيئا حبسوا مع أهل الشرك . فيقول آدم : إني قد أخطيت خطيئة فأستحي ان أكلّم ربّي فعليكم بنوح . فيأتون نوحا فيردهم إلى إبراهيم . ثم يأتون إبراهيم فيردهم إلى موسى . ثم يأتون موسى فيردهم إلى عيسى . ثم يأتون عيسى فيردهم إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فيأتون محمدا فيذكرون ذلك له . فينطلق نبي اللّه فيأتي رب العزة فيسجد له حتى يأمره أن يرفع رأسه ثم يسأل اللّه عن ما يريد وهو أعلم به فيقول : ربّ ، أناس من عبادك أصحاب ذنوب لم يشركوا بك وأنت أعلم بهم يعيّرهم أهل النار بعبادتهم إيّاك فيقول اللّه : وعزتي لاخرجنهم منها . فيخرجهم وقد احترقوا . فيدخلون الجنة ثم ينضح عليهم من الماء حتى ينبتوا ، تنبت أجسادهم ولحومهم ، ثم يدخلون الجنة فيسمّون الجهنّميين . فيغبط ( - ) « 1 » عند ذلك الأولون من أهل الجنة والآخرون فذلك قوله : عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً . صاحب له عن جبير عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء عن ابن مسعود قال : يأمر اللّه تبارك وتعالى بالصراط فيضرب على جهنم ، فيمر الناس على قدر أعمالهم زمرا ، أولهم كلمح البرق ، ثم كمرّ الريح ، ثم كمرّ الطير ، ثم كأسرع البهائم ، ثم كذلك حتى يمرّ الرجل سعيا ، وحتى يمرّ الرجل مشيا حتى يكون آخرهم رجل يتلبّط « 2 » على بطنه فيقول : يا رب لم أبطأت بي ؟ فيقول : لم أبطىء بك ، إنما أبطأ بك عملك . قال : ثم يأذن اللّه في الشفاعة ، فيكون أول شافع يوم القيامة روح القدس جبريل ، ثم يقوم خليل اللّه إبراهيم ، ثم موسى أو عيسى . قال أبو الزعراء : لا أدري أيهما قال : ثم يقوم نبيكم ( قائما ) « 3 » لا يشفع أحد بعده فيما يشفع فيه . وهو المقام المحمود الذي ذكره اللّه : عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً « 4 » . قوله : وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ ( 80 ) يعني مدخله المدينة حين هاجر إليها . أمره اللّه بهذا الدعاء . وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ ( 80 )

--> ( 1 ) كلمة غير مقروءة في المخطوطة . ( 2 ) في طرة ع : يتلبط ، هو من قولك لبطت الرجل لبطا إذا أنت صرعته والمعنى انه مصروع يمشي على بطنه . انظر لسان العرب ، مادة : لبط . ( 3 ) في الطبري ، 15 / 144 : رابعا . ( 4 ) الطبري ، 15 / 144 .