الشيخ الأصفهاني

29

حاشية المكاسب

بحذائه . ففيه : أن قيام شئ بشئ تارة بقيام انضمامي ، وأخرى بقيام انتزاعي . والأول لا يتصور إلا فيما له مطابق بالذات في الخارج ، والملك الموضوع للآثار شرعا وعرفا لا مطابق له في الخارج كالسواد والبياض وما شابههما من الأعراض . والثاني وإن كان وجوده بوجود منشأ انتزاعه نظير المقبول بوجود القابل ، لاستحالة أن يكون وجود واحد وجودا لمقولتين بالذات كما حقق في محله ، إلا أن قيام شئ بشئ انضماميا كان أو انتزاعيا يصحح صدق عنوانه على ما يقوم به كالأبيض على ما يقوم به البياض ، وكالفوق على ما يقوم به الفوقية ، مع أنه من البين أنه لا يصدق عنوان المالك أو المملوك على نفس جواز التصرف . ومنه يتضح أن العقد أيضا ليس منشأ لانتزاعه - كما عن شيخنا الأستاذ العلامة ( 1 ) ( رفع الله مقامه ) - ، وإلا لصدق عليه أحد العنوانين ، بل العقد بمنزلة السبب للملك ، والسبب والمسبب متغائران وجودا ، وقد حقق في محله أن القيام به يصحح الصدق لا القيام عنه ، فتدبر . وثانيا : أن الوفاء كما أشار ( قدس سره ) إليه هو العمل بمقتضى العقد ، لا العمل بمقتضى مقتضاه ، ومن الواضح أن مقتضى عقد البيع كون المال ملكا للمشتري بالعوض ، والقيام بهذا المقتضي - الذي هو مورد العقد - التحفظ عليه بابقائه وعدم ازالته ، وأما مقتضى الملك فهو أجنبي عن مورد العهد والعقد ، حيث لا تعهد له بعدم التصرف حتى يجب أن لا يتصرف . والتحقيق : أن الوفاء - كما مر سابقا ( 2 ) - وإن كان اتمام الشئ بعدم تركه والتجاوز عنه ، وخلافه تركه والتجاوز عنه ، لكنه ليس شئ منهما مقدورا للمكلف بنفسه ، فإنك قد عرفت أن حل العقد إذا كان عن حق ليس منافيا للوفاء لا عقلا ولا عرفا ولا شرعا ، ومع عدم الحق لا يكاد يتحقق حتى يكون ممنوعا عنه ، فبقائه على حاله وعدمه

--> ( 1 ) حاشية الآخوند ، 146 . ( 2 ) في نفس هذه التعليقة ، عند قوله ( ومما ذكرنا يعلم أن الوفاء . . . ) .