الشيخ الأصفهاني
12
حاشية المكاسب
مع أنه يمكن الجواب عن بعض تلك النقوض بأن مثل الرد في الفضولي ليس حلا للعقد الحقيقي ، فإنه لا ينعقد العقد اللبي المعنوي بانشاء كل أحد ، بل بتسبيب من له الولاية على المال ، فليست الإجازة لمجرد الانتساب ، إذ يستحيل تحقق العقد المعنوي مع عدم قيامه بمن له العقد ، فليس هناك إلا الانشاء القابل لأن يتحقق به العقد المعنوي والارتباط اللبي باتخاذ من له الولاية على المال لنفسه ، فالإجازة محققة للعقد المعنوي ، والرد دفع له . وأما مثل الرجوع في الموهوب فالظاهر - كما يشهد له أدلته - أنه رجوع في المال بعينه باسترداد الملك ، وإن كان يلزمه انحلال العقد حيث يستحيل عود الربط الملكي وبقاء الربط العقدي ، فالفسخ له تعلق أولا وبالذات بالعقد وبالتبع بالملك ، والرجوع له تعلق أولا وبالذات بالملك وبالتبع بالعقد . وأما مثل رد الوارث لما زاد على الثلث فيمكن دعوى أنه كالرد في الفضولي ، بتقريب : أن ظرف الوصية التمليكية وإن كان ظرف الملكية إلا أنه حيث لا يترقب منها نفوذها فعلا فلا عقد ولا تمليك فعلا ، بل ظرف حصول الملكية للموصى له ظرف ملكية الوارث ، ومقتضاه التصرف في مال الغير ، فلذا يتوقف على إجازته فيكون رده دفعا للتأثير لا رفعا للأثر وحلا للعقد المعنوي المحقق . - قوله ( قدس سره ) : ( ولعل التعبير بالملك للتنبيه على أن الخيار . . . الخ ) ( 1 ) . لا يقال : ملاك ورود النقض بتلك الموارد صدق ملك الفسخ على السلطنة على الفسخ الثابتة في تلك الموارد بناء على أن المراد بالملك هي السلطنة ، فكيف يكون ما هو ملاك ورود النقض ملاكا لدفعه - كما هو مقتضى العبارة - ؟ ! . لأنا نقول : الملك وإن كان بمعنى السلطنة عنده ( قدس سره ) واشتراك السلطنة عنوانا بين السلطنة التكليفية والسلطنة الاعتبارية هو الموهم لورود النقض ، لكن حيث إن الملك بحسب الاصطلاح في قبال التكليف فالظاهر منه هي السلطنة الاعتبارية دون
--> ( 1 ) كتاب المكاسب ، ص 214 ، سطر 4 .