الأخفش

97

معاني القرآن

فوجد » « بل أخوك فجهد » يريدون « أخوك وجد » و « بل أخوك جهد » فيزيدون الفاء . وقد فسر الحسن حتّى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها [ الزّمر : الآية 73 ] على حذف الواو . وقال : « معناها : قال لهم خزنتها » ، فالواو في هذا زائدة . قال الشاعر : [ الكامل ] 105 - فإذا وذلك يا كبيشة لم يكن * إلّا كلمّة حالم بخيال « 1 » وقال : [ الكامل ] 106 - فإذا وذلك ليس إلّا حينه * وإذا مضى شيء كأن لم يفعل « 2 » كأنه زاد الواو وجعل خبره مضمرا ، ونحو هذا مما خبره مضمر كثير . وقوله وإذ أخذنا ميثق بنى إسرائيل لا تعبدون إلّا اللّه [ الآية 83 ] . وقوله وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دمآءكم [ الآية 84 ] فرفع هذا لأنه كلّ ما كان من الفعل على « يفعل هو » و « تفعل أنت » و « أفعل أنا » و « نفعل نحن » فهو أبدا مرفوع لا تعمل فيه إلا الحروف التي ذكرت لك من حروف النصب أو حروف الجزم والأمر والنهي والمجازاة . وليس شيء من ذلك هاهنا وإنما رفع لموقعه في موضع الأسماء . ومعنى هذا الكلام حكاية ، كأنه قال : « استحلفناهم لا يعبدون » أي : قلنا لهم : « واللّه لا تعبدون » ، وذلك أنها تقرأ يعبدون [ هود : الآية 109 ] وتعبدون [ البقرة : الآية 83 ] . قال وحفظا مّن كلّ شيطن مّارد ( 7 ) [ الصّافات : الآية 7 ] لا يسمعون إلى الملإ الأعلى ويقذفون [ الصافات : 8 ] فإن شئت جعلت « لا يسّمّعون » مبتدأ وإن شئت قلت : هو في معنى « أن لا لا يسّمّعوا » فلما حذفت « أن » ارتفع ، كما تقول : « أتيتك تعطيني وتحسن إليّ وتنظر في حاجتي » ومثله « مره يعطيني » إن شئت جعلته على « فهو يعطيني » وإن شئت على « أن يعطيني » . فلما ألقيت « أن » ارتفع . قال الشاعر : [ الطويل ]

--> ( 1 ) البيت لتميم بن مقبل في ديوانه ص 259 ، وخزانة الأدب 11 / 58 ، 60 . وشرح عمدة الحافظ ص 650 ، ولسان العرب ( لمم ) ، وتاج العروس ( لمم ) ، وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص 45 ، والجنى الداني ص 165 ، ولسان العرب ( وا ) ، وتاج العروس ( الواو ) . ( 2 ) البيت لأبي كبير الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص 1080 ، ولسان العرب ( وا ) ، وتهذيب اللغة 15 / 675 ، والجنى الداني ص 166 ، وخزانة الأدب 11 / 58 ، 59 ، ولتأبط شرا في الخصائص 2 / 171 ، وبلا نسبة في ديوان الأدب 3 / 67 ، ومجالس ثعلب ص 126 .