الأخفش

94

معاني القرآن

يأتي » و « حتّى أن تتّبع » . وكذلك جميع ما في القرآن من « حتّى » . وكذلك وزلزلوا حتّى يقول الرّسول [ البقرة : الآية 214 ] أي : « حتّى أن يقول » لأنّ « حتّى » في معنى « إلى » ، تقول : « أقمنا حتّى الليل » أي : « إلى اللّيل » . فإن قيل : إظهار « أن » هاهنا قبيح ، قلت : « قد تضمر أشياء يقبح إظهارها إذا كانوا يستغنون عنها » . ألا ترى أنّ قولك : « إن زيدا ضربته » منتصب بفعل مضمر لو أظهرته لم يحسن . وقد قرئت هذه الآية وزلزلوا حتّى يقول الرّسول [ البقرة : الآية 214 ] يريد : « حتّى الرّسول قائل » ، جعل ما بعد « حتّى » مبتدأ . وقد يكون ذلك نحو قولك : « سرت حتّى أدخلها » إذا أردت : « سرت فإذا أنا داخل فيها » و « سرت أمس حتى أدخلها اليوم » أي : « حتّى أنا اليوم أدخلها فلا أمنع » . وإذا كان غاية للسير نصبته . وكذلك ما لم يجب مما يقع عليه « حتّى » نحو لا أبرح حتّى أبلغ مجمع البحرين أو أمضى حقبا [ الكهف : الآية 60 ] . وأما لن يخلف اللّه وعده [ الحج : 47 ] فنصب ب « لن » كما نصب ب « أن » وقال بعضهم : إنما هي « أن » جعلت معها « لا » كأنه يريد « لا أن يخلف اللّه وعده » فلما كثرت في الكلام حذفت ، وهذا قول ، وكذلك جميع « لن » في القرآن . وينبغي لمن قال ذلك القول أن يرفع « أزيد لن تضرب » لأنّه في معنى « أزيد لا ضرب له » . وكذلك ما نصب ب « إذن » تقول : « إذن آتيك » تنصب بها كما تنصب ب « أن » وب « لن » فإذا كان قبلها الفاء أو الواو رفعت نحو قول اللّه عزّ وجل وإذا لّا تمتّعون إلّا قليلا [ الأحزاب : الآية 16 ] وقال فإذا لّا يؤتون النّاس نقيرا [ النّساء : الآية 53 ] وقد يكون هذا نصبا أيضا عنده على أعمال « إذن » . وزعموا أنّه في بعض القراءة منصوب وإنّما رفع لأنّ معتمد الفعل صار على الفاء والواو ولم يحمل على « إذن » ، فكأنه قال : فلا يؤتون الناس إذا نقيرا » و « ولا تمتّعون إذن » وقوله لئلا يعلم أهل الكتاب أن لا يقدرون على شيء [ الحديد : 29 ] وو حسبوا أن لا تكون فتنة [ المائدة : 71 ] وأن لا يرجع إليهم قولا [ طه : 89 ] فارتفع الفعل بعد « أن لا » لأنّ « أن » هذه مثقّلة في المعنى ، ولكنها خففت وجعل الاسم فيها مضمرا ، والدليل على ذلك أنّ الاسم يحسن فيها والتثقيل . ألا ترى أنّك تقول : « أفلا يرون أنّه لا يرجع إليهم » ، وتقول : « أنّهم لا يقدرون على شيء » و « أنّه لا تكون فتنة » . وقال آيتك أن لا تكلم الناس [ آل عمران : 41 ] نصب لأن هذا ليس في معنى المثقّل ، إنما هو آيتك أن لا تكلم كما تقول : آيتك أن تكلم وأدخلت لا للمعنى