الأخفش
80
معاني القرآن
تنبت الأرض [ الآية 61 ] شيئا ، ولم يذكر الشيء وإن شئت جعلته على قولك : « ما رأيت من أحد » تريد : ما رأيت أحدا ، و « هل جاءك من رجل » تريد : هل جاءك رجل . فإن قلت : « إنما يكون هذا في النفي والاستفهام » فقد جاء في غير ذلك ، وقال ويكفّر عنكم من سيّئاتكم [ البقرة : 271 ] فهذا ليس باستفهام ولا نفي . وتقول : « زيد من أفضلها » تريد : هو أفضلها ، وتقول العرب : « قد كان من حديث فخلّ عنّي حتّى أذهب » يريدون : قد كان حديث . ونظيره قولهم : « هل لك في كذا وكذا » ولا يقولون : « حاجة ، و : لا عليك » يريدون : لا بأس عليك . وأما قوله اهبطوا مصرا [ الآية 61 ] وقال ادخلوا مصر إن شاء اللّه [ يوسف : الآية 99 ] فزعم بعض الناس أنه يعني فيهما جميعا « مصر » بعينها ، ولكن ما كان من اسم مؤنث على هذا النحو « هند » و « جمل » فمن العرب من يصرفه ومنهم من لا يصرفه . وقال بعضهم : « أما التي في « يوسف » فيعني بها « مصر » بعينها ، والتي في « البقرة » يعني بها مصرا من الأمصار » . وأما قوله وبآءو بغضب مّن اللّه [ الآية 61 ] يقول : « رجعوا به » أي صار عليهم ، وتقول « باء بذنبه يبوء بوءا » . وقال إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك مثله . باب من تفسير الهمز أما قوله اللّه ويقتلون النّبين بغير الحقّ [ الآية 61 ] وو يقتلون الأنبياء [ آل عمران : الآية 112 ] كل ذلك جماعة العرب تقوله . ومنهم من يقول « النّباء » أولئك الذين يهمزون « النبي » فيجعلونه مثل « عريف » و « عرفاء » . والذين لم يهمزوه جعلوه مثل بنات الياء فصار مثل « وصيّ » و « أوصياء » ويقولون أيضا : « هم وصيّون » . وذلك أن العرب تحوّل الشيء من الهمزة حتى يصير كبنات الياء ، يجتمعون على ترك همزة نحو « المنسأة » ولا يكاد أحد يهمزها إلا في القرآن ، فإن أكثرهم قرأها بالهمز وبها نقرأ ، وهي من « نسأت » . وجاء ما كان من « رأيت » على « يفعل » أو « تفعل » أو « نفعل » أو « أفعل » غير مهموز ، وذلك أن الحرف الذي كان قبل الهمزة ساكن ، فحذفت الهمزة وحرك الحرف الذي قبلها بحركتها كما تقول : « من أبوك » . قال أفتمرونه على ما يرى ( 12 ) [ النّجم : الآية 12 ] وقال لترونّ الجحيم ( 6 ) [ التّكاثر : الآية 6 ] وقال إني أرى ما ترون [ الأنفال : 48 ] وقال إنّا لنراك في ضلل مّبين [ الأعراف : الآية 60 ] . وأما قوله أرءيت الّذى يكذّب بالدّين ( 1 ) [ الماعون : الآية 1 ]