الأخفش

67

معاني القرآن

لا واو عطف ، كما تقول : « ضربت عبد اللّه وزيد قائم » . وقد قرئت نصبا لأنها مثل ما ذكرنا ، وذلك لأنه قد يسقط الفعل على شيء من سببها وقبلها منصوب بفعل فعطفتها عليه وأضمرت لها فعلها فنصبتها به . وما ذكرنا في هذا الباب من قوله والسّارق والسّارقة فاقطعوا أيديهما [ المائدة : الآية 38 ] وقوله والزانية والزاني فاجلدوا ليس في قوله فاقطعوا [ المائدة : الآية 38 ] وفاجلدوا [ النّور : الآية 2 ] خبر مبتدأ لأن خبر المبتدأ هكذا لا يكون بالفاء . فلو قلت « عبد اللّه فينطلق » لم يحسن . وإنما الخبر هو المضمر الذي فسرت لك من قوله « ومما نقص عليكم » وهو مثل قوله : [ الطويل ] وقائلة خولان فانكح فتاتهم * وأكرومة الحيّين خلو كما هيا « 1 » كأنه قال : « هؤلاء خولان » « كما تقول : « الهلال فانظر إليه » كأنك قلت : « هذا الهلال فانظر إليه » فأضمر الاسم . فأما قوله واللذان يأتيانها منكم فآذوهما [ النساء : 16 ] فقد يجوز أن يكون هذا خبر المبتدأ ، لأن « الذي » إذا كان صلته فعل جاز أن يكون خبره بالفاء نحو قول اللّه عزّ وجل إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم [ النساء : 97 ] ثم قال فأولئك مأواهم جهنم . باب الواو أما قوله واستعينوا بالصّبر والصّلوة وإنّها لكبيرة [ الآية 45 ] فلأنه حمل الكلام على « الصلاة » . وهذا كلام منه ما يحمل على الأول ومنه ما يحمل على الآخر . وقال اللّه ورسوله أحق أن يرضوه [ التوبة : 62 ] فهذا يجوز على الأول والآخر . وأقيس هذا إذا ما كان بالواو أن يحمل عليهما جميعا . تقول : « زيد وعمرو ذاهبان » . وليس هذا مثل « أو » لأن « أو » إنما يخبر فيه عن أحد الشيئين . وأنت في « أو » بالخيار إن شئت جعلت الكلام على الأول وإن شئت على الآخر ، وأن تحمله على الآخر أقيس لأنك إن تجعل الخبر على الاسم الذي يليه الخبر فهو أمثل من أن تجاوزه إلى اسم بعيد منه . قال وإذا رأوا تجرة أو لهوا انفضّوا إليها [ الجمعة : الآية 11 ] فحمله على الأول ، وقال في موضع آخر ومن رّحمته جعل لكم

--> ( 1 ) تقدم البيت مع تخريجه برقم 53 .