الأخفش

56

معاني القرآن

عمران : الآية 142 ] فانتصب الآخر لأن الأوّل نوى أن يكون بمنزلة الاسم وفي الثاني الواو . وإن شئت جزمت على العطف كأنك قلت « ولمّا يعلم الصابرين » . فإن قال قائل : « ولما يعلم اللّه الصابرين » ولما يعلم اللّه الّذين جهدوا منكم [ آل عمران : الآية 142 ] فهو لم يعلمهم ؟ قلت بل قد علم ، ولكنّ هذا فيما يذكر أهل التأويل ليبين للناس ، كأنه قال « ليعلمه الناس » كما قال لنعلم أىّ الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا [ الكهف : الآية 12 ] وهو قد علم ولكن ليبين ذلك . وقد قرأ أقوام أشباه هذا في القرآن ليعلم أي الحزبين ولا أراهم قرءوه إلّا لجهلهم بالوجه الآخر . ومما جاء بالواو ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق إن شئت جعلت وتكتموا الحقّ [ الآية 42 ] نصبا إذا نويت أن تجعل الأول اسما فتضمر مع تكتموا « أن » حتى تكون اسما . وإن شئت عطفتها فجعلتها جزما على الفعل الذي قبلها . قال ألم أنهكما عن تلكما الشّجرة وأقل لّكما [ الأعراف : الآية 22 ] فعطف القول على الفعل المجزوم فجزمه . وزعموا أنه في قراءة ابن مسعود « 1 » « وأقول لكما » على ضمير « أن » ونوى أن يجعل الأوّل اسما ، وقال الشاعر : [ الطويل ] 38 - لقد كان في حول ثواء ثويته * تقضّي لبانات ويسأم سائم « 2 » ثواء وثواء أو ثواء رفع ونصب وخفض - فنصب على ضمير « أن » لأن التقضي اسم ، ومن قال « فتقضى » رفع : « ويسأم » لأنه قد عطف على فعل وهذا واجب ، وقال الشاعر : [ الطويل ] 39 - فإن لم أصدّق ظنّكم بتيقّن * فلا سقت الأوصال منّي الرّواعد « 3 » ويعلم أكفائي من الناس أنّني * أنا الفارس الحامي الذمار المذاود وقال الشاعر : [ الوافر وهو الشاهد الأربعون ] 40 - فإن يقدر عليك أبو قبيس * نمطّ بك المنيّة في هوان « 4 »

--> ( 1 ) ابن مسعود : هو عبد اللّه بن مسعود ، تقدمت ترجمته . ( 2 ) البيت للأعشى في ديوانه ص 127 ، والأغاني 2 / 206 ، والرد على النحاة ص 129 ، وشرح شواهد المغني 2 / 879 ، والكتاب 3 / 38 ، ومغني اللبيب 2 / 506 ، والمقتضب 1 / 27 ، 2 / 26 ، 4 / 297 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 299 ، ورصف المباني ص 423 ، وشرح عمدة الحافظ ص 590 ، وشرح المفصّل 3 / 65 . ( 3 ) البيتان لحسان بن ثابت في ديوانه ص 195 . ( 4 ) البيتان للنابغة الذبياني في ديوانه ص 113 ، ولسان العرب ( قبس ) ، وتاج العروس ( قبس ) ، والمخصص 13 / 175 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 485 ، وتاج العروس ( نجع ) .