الأخفش

54

معاني القرآن

ولا يعتذرون » . وما كان بعد هذا جواب المجازاة بالفاء والواو ، فإن شئت أيضا نصبته على ضمير « أن » إذا نويت بالأول أن تجعله اسما كما قال إن يشأ يسكن الرّيح فيظللن رواكد على ظهره [ الشّورى : الآية 33 ] أو يوبقهنّ بما كسبوا [ الشّورى : الآية 34 ] ويعف عن كثير ويعلم الّذين [ الشّورى : الآية 35 ] فنصب ، ولو جزمه على العطف كان جائزا ، ولو رفعه على الابتداء جاز أيضا . وقال إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به اللّه فيغفر لمن يشاء [ البقرة : 284 ] فتجزم فيغفر [ الآية 284 ] إذا أردت العطف ، وتنصب إذا أضمرت « إن » ونويت أن يكون الأول اسما ، وترفع على الابتداء وكل ذلك من كلام العرب . وقال قتلوهم يعذّبهم اللّه بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم [ التّوبة : الآية 14 ] ثم قال ويتوب اللّه على من يشاء [ التّوبة : الآية 15 ] فرفع ويتوب لأنه كلام مستأنف ليس على معنى الأول . ولا يريد « قاتلوهم : « يتب اللّه عليهم » ولو كان هذا لجاز فيه الجزم لما ذكرت . وقال الشاعر : [ الوافر ] 35 - فإن يهلك أبو قابوس يهلك * ربيع الناس والشهر الحرام « 1 » ونمسك بعده بذناب عيش * أجبّ الظهر ليس له سنام فنصب « ونمسك » على ضمير « أن » ونرى أن يجعل الأول اسما ويكون فيه الجزم أيضا على العطف والرفع على الابتداء . قال الشاعر : [ الطويل ] 36 - ومن يغترب عن قومه لا يزل يرى * مصارع مظلوم مجرّا ومسحبا « 2 » ومن يغترب عن قومه لا يجد له * على من له رهط حواليه مغضبا وتدفن منه المحسنات وان يسئ * يكن ما أساء النار في رأس كبكبا ف « تدفن » يجوز فيه الوجوه كلها . قال الشاعر : [ الطويل ]

--> ( 1 ) البيتان للنابغة الذبياني في ديوانه ص 106 ، والأغاني 11 / 26 ، وخزانة الأدب 7 / 511 ، 9 / 363 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 28 ، وشرح المفصل 6 / 83 ، 85 ، والكتاب 1 / 196 ، والمقاصد النحوية 3 / 579 ، 4 / 434 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 200 ، والأشباه والنظائر 6 / 11 ، والاشتقاق ص 105 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 458 ، والإنصاف 1 / 134 ، وشرح الأشموني 3 / 591 ، وشرح ابن عقيل ص 589 ، وشرح عمدة الحافظ ص 358 ، ولسان العرب ( جبب ) ، ( ذنب ) ، والمقتضب 2 / 179 . ( 2 ) الأبيات للأعشى في ديوانه ص 163 ، وجمهرة اللغة ص 177 ، وحماسة البحتري ص 106 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 492 ، والكتاب 3 / 92 ، ولسان العرب ( زيب ) ، ( كبب ) ، وبلا نسبه في المقتضب 2 / 22 .