الأخفش
45
معاني القرآن
وأما قوله ويمدّهم في طغينهم يعمهون [ الآية 15 ] فهو في معنى « ويمدّ لهم » كما قالت العرب : « الغلام يلعب الكعاب » تريد : « يلعب بالكعاب » وذلك أنهم يقولون : « قد مددت له » و « أمددته » في غير هذا المعنى وهو قوله جل ثناؤه وأمددنهم بفكهة [ الطّور : الآية 22 ] وقال ولو جئنا بمثله مددا [ الكهف : الآية 109 ] . وقال بعضهم : « مدادا » و « مدّا » من « أمددناهم » وتقول : « مدّ النهر فهو مادّ » و « أمدّ الجرح فهو ممدّ » . وقال يونس : « ما كان من الشرّ فهو « مددت » وما كان من الخير فهو « أمددت » . فتقول كما فسرت له فإذا أردت أنك تركته قلت : « مددت له » وإذا أردت أنك أعطيته قلت : « أمددته » . وقوله فما ربحت تّجرتهم [ الآية 16 ] فهذا على قول العرب : « خاب سعيك » وإنما هو الذي خاب ، وإنما يريد « فما ربحوا في تجارتهم » ومثله بل مكر الّيل والنّهار [ سبإ : الآية 33 ] وو لكنّ البرّ من ءامن باللّه [ الآية 177 ] إنما هو « ولكنّ البرّ برّ من آمن باللّه » وقال الشاعر : [ المتقارب ] 25 - وكيف تواصل من أصبحت * خلالته كأبي مرحب « 1 » وقال الشاعر : [ الطويل ] 26 - وشرّ المنايا ميّت وسط أهله * كهلك الفتاة أسلم الحيّ حاضره « 2 » إنما يريد : « وشر المنايا منية ميّت وسط أهله » ، ومثله : « أكثر شربي الماء » و « أكثر أكلي الخبز » وليس أكلك بالخبز ولا شربك بالماء . ولكن تريد أكثر أكلي أكل الخبز وأكثر شربي شرب الماء . قال وسئل القرية [ يوسف : الآية 82 ] يريد : « أهل القرية » ، ( والعير ) أي : « واسأل أصحاب العير » . وقال ومثل الّذين
--> - الأشموني 2 / 294 ، وشرح شواهد المغني 2 / 954 ، وشرح ابن عقيل ص 365 ، وشرح المفصل 1 / 120 ، ولسان العرب ( يا ) ، والمحتسب 1 / 52 ، 348 ، ومغني اللبيب 2 / 143 ، والمقتضب 2 / 320 ، وهمع الهوامع 2 / 28 ، وتاج العروس ( عنن ) . ( 1 ) البيت للنابغة الجعدي في ديوانه ص 26 ، وسمط اللآلي ص 465 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 94 ، 354 ، والكتاب 1 / 215 ، ولسان العرب ( رحب ) ، ( خلل ) ، ونوادر أبي زيد ص 189 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 8 / 242 ، وإصلاح المنطق ص 112 ، وأمالي المرتضى 1 / 202 ، والإنصاف ص 62 ، ومجالس ثعلب ص 77 ، والمحتسب 2 / 264 ، والمقتضب 3 / 231 ، ولسان العرب ( شرب ) ، ( برر ) . ( 2 ) البيت للحطيئة في أمالي المرتضى 1 / 49 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 386 ، والكتاب 1 / 215 ، ولم أقع عليه في ديوانه ، وبلا نسبة في الإنصاف 1 / 61 .