الأخفش

32

معاني القرآن

11 - تاللّه لولا شعبتي من الكرم * وشعبتي فيهم من خال وعمّ « 1 » فأما قوله سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون [ الآية 6 ] فإنما دخله حرف الاستفهام وليس باستفهام لذكره السواء ، لأنه إذا قال في الاستفهام : « أزيد عندك أم عمرو » وهو يسأل أيهما عندك فهما مستويان عليه ، وليس واحد منهما أحق بالاستفهام من الآخر . فلما جاءت التسوية في قوله أأنذرتهم [ الآية 6 ] أشبه بذلك الاستفهام ، إذ أشبهه في التسوية . ومثلها سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم [ المنافقون : 6 ] ولكن استغفرت [ المنافقون : الآية 6 ] ليست بممدودة ، لأن الألف التي فيها ألف وصل لأنها من « استغفر » « يستغفر » فالياء مفتوحة من « يفعل » ، وأما أأنذرتهم [ الآية 6 ] ففيها ألفان ألف « أنذرت » وهي مقطوعة لأنه يقول « ينذر » فالياء مضمومة ثم جعلت معها ألف الاستفهام فلذلك مددت وخففت الآخرة منهما لأنه لا يلتقي همزتان . وقال أفلا تبصرون [ القصص : الآية 72 ] أم أنا خير مّن هذا الّذى هو مهين [ الزّخرف : الآية 52 ] . وقال بعضهم إنه على قوله أفلا تبصرون [ القصص : الآية 72 ] وجعل قوله أم أنا خير مّن هذا الّذى هو مهين [ الزّخرف : الآية 52 ] بدلا من تبصرون [ القصص : الآية 72 ] . لأن ذلك عنده بصرا منهم أن يكون عندهم هكذا وهذه « أم » التي تكون في معنى « أيهما » . وقد قال قوم « إنها يمانية » وذلك أن أهل اليمن يزيدون « أم » في جميع الكلام . وأما ما سمعنا من اليمن فيجعلون « أم » مكان الألف واللام الزائدتين ، يقولون « رأيت امرجل » و « قام امرجل » يريدون « الرجل » . ولا يشبه أن تكون أم أنا خير [ الزّخرف : الآية 52 ] على لغة أهل اليمن . وقد زعم أبو زيد « 2 » أنه سمع أعرابيا فصيحا ينشدهم : [ الرجز ] 12 - يا دهر أم كان مشيي رقصا * بل قد تكون مشيتي ترقّصا « 3 »

--> ( 1 ) يروى الرجز بتمامه بلفظ : واللّه لولا شعبة من الكرم * ونسب في الحي من خال وعم لضمني السير إلى شرّ مضم والرجز بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 148 . ( 2 ) أبو زيد : هو سعيد بن أوس بن ثابت بن زيد بن قيس بن زيد الأنصاري الحنفي ، أبو زيد البصري اللغوي ، توفي سنة 215 ه ، وله العديد من المصنفات ، منها : « تخفيف الهمز الواحد » ، « غريب الأسماء » ، « قراءة أبي عمرو » ، « كتاب الأمثال » ، « كتاب تحقيق الهمز » ، « كتاب الجمع والتثنية » ، « كتاب اللامات » ، « كتاب اللغات » ، « كتاب المصادر » ، « كتاب المنطق في اللغة » ، « لغات القرآن » . ( كشف الظنون 5 / 387 - 388 ) . ( 3 ) يروى الرجز بلفظ : -