الأخفش

307

معاني القرآن

وقال خلقك [ الآية 7 ] وركّبك [ الآية 8 ] كلّا [ الآية 9 ] وإن شئت قلت خلقك [ الآية 7 ] وركّبك [ الآية 8 ] كلّا فأدغمت لأنهما حرفان مثلان . والمثلان يدغم أحدهما في صاحبه وإن شئت إذا تحركا جميعا أن تسكن الأول وتحرّك الآخر . وإذا سكن الأول لم يكن الإدغام وإن تحرك الأول وسكن الآخر لم يكن الإدغام . وقال يوم تملك نفس [ الآية 19 ] فجعل اليوم حينا كأنه حين قال وما أدراك ما يوم الدّين [ الآية 17 ] قال « في حين لا تملك نفس » . وقال بعضهم يوم لا تملك نفس [ الآية 19 ] فجعله تفسيرا لليوم الأول كأنه قال : « هو يوم لا تملك » . ومن سورة المطففين قال وإذا كالوهم أو وّ زنوهم يخسرون ( 3 ) [ الآية 3 ] أي : « إذا كالوا الناس أو وزنوهم » لأنّ أهل الحجاز يقولون « كلت زيدا » و « وزنته » أي : « كلت له » و « وزنت له » . وقال ليوم عظيم ( 5 ) [ الآية 5 ] يوم يقوم النّاس [ الآية 6 ] فجعله في الحين كما تقول « فلان اليوم صالح » تريد به الآن في هذا الحين وتقول هذا بالليل « فلان اليوم ساكن » أي : الآن ، أي : هذا الحين ولا نعلم أحدا قرأها جرا والجرّ جائز . وقال كلّا بل ران على قلوبهم [ الآية 14 ] تقول فيه : « ران » « يرين » « رينا » . وقال عينا يشرب بها [ الآية 28 ] فجعله على يسقون [ الآية 25 ] عينا وإن شئت جعلته على المدح فتقطع من أول الكلام كأنك تقول : « أعني عينا » . وقال هل ثوّب [ الآية 36 ] إن شئت أدغمت وإن شئت لم تدغم لأن اللام مخرجها بطرف اللسان قريب من أصول الثنايا والثاء بطرف اللسان وأطراف الثنايا إلا أن اللام بالشق الأيمن أدخل في الفم . وهي قريبة المخرج منها ولذلك قيل بل تؤثرون [ الأعلى : الآية 16 ] فأدغمت اللام في التاء لأن مخرج التاء والثاء قريب من مخرج اللام .