الأخفش
302
معاني القرآن
وقال مّتّكئين [ الآية 13 ] على المدح أو على : « جزاهم جنّة متّكئين فيها » على الحال . وقد تقول « جزاهم ذلك قياما » وكذلك ودانية [ الآية 14 ] على الحال أو على المدح ، إنما انتصابه بفعل مضمر . وقد يجوز في قوله ودانية [ الآية 14 ] أن يكون على وجهين على « وجزاهم دانية ظلالها » تقول : أعطيتك جيدا طرفاه » و « رأينا حسنا وجهه » . وقال كان مزاجها زنجيلا [ الآية 17 ] ، فنصب العين على أربعة وجوه : على « يسقون عينا » أو على الحال ، أو بدلا من الكأس أو على المدح والفعل مضمر . وقال بعضهم : « إن » « سلسبيل » صفة للعين بالسلسبيل . وقال بعضهم : « إنّما أراد » : « عينا تسمّى سلسبيلا » أي : تسمى من طيبها ، أي : توصف للناس كما تقول : « الأعوجيّ » و « الأرحبيّ » و « المهريّ من الإبل » ، وكما تنسب الخيل إذا وصفت إلى هذه الخيل المعروفة والمنسوبة كذلك تنسب العين إلى أنها تسمى سلسبيلا لأن القرآن يدل على كلام العرب . قال الشاعر وأنشدناه يونس هكذا : [ الكامل ] 274 - صفراء من نبع يسمّى سهمها * من طول ما صرع الصّيود الصّيّب « 1 » فرفع « الصيّب » لأنه لم يرد « يسمى سهمها بالصيّب » إنما « الصيّب » من صفة الاسم والسهم . وقوله « يسمى سهمها » : يذكر سهمها . وقال بعضهم : « لا بل هو اسم العين وهو معرفة ولكن لما كان رأس آية وكان مفتوحا زدت فيه الألف كما كانت قواريرا [ الآية 16 ] . وقال وإذا رأيت ثمّ رأيت نعيما [ الآية 20 ] يريد أن يجعل « رأيت » لا تتعدى كما يقول : « ظننت في الدار خير » لمكان ظنه وأخبر بمكان رؤيته . ومن سورة المرسلات قال والمرسلت عرفا ( 1 ) [ الآية 1 ] فالعصفت عصفا ( 2 ) [ الآية 2 ] ( 2 ) والنّشرت نشرا ( 3 ) [ الآية 3 ] والفارقات فرقا [ الآية 4 ] فالملقيت ذكرا ( 5 ) [ الآية 5 ] عذرا أو نذرا ( 6 ) [ الآية 6 ] قسم على إنّما توعدون لواقع ( 7 ) [ الآية 7 ] . وقال فإذا النّجوم طمست ( 8 ) [ الآية 8 ] فأضمر الخبر ، واللّه أعلم .
--> ( 1 ) البيت لم أجده في المصادر والمراجع التي بين يدي .