الأخفش

293

معاني القرآن

تقول : « ذهب » و « أذهبته » . وقال ما قطعتم مّن لّينة [ الآية 5 ] وهي من « اللّون » في الجماعة وواحدته « لينة » وهو ضرب من النخل ولكن لما انكسر ما قبلها انقلبت إلى الياء . وقال مّآ أفآء اللّه على رسوله [ الآية 7 ] لأنك تقول : « فاء عليّ كذا وكذا » و « أفاءه اللّه » كما تقول : « جاء » و « أجاءه اللّه » وهو مثل « ذهب » و « أذهبته » . وقال كي لا يكون دولة [ الآية 7 ] و « الدولة » في هذا المعنى أن يكون ذلك المال مرة لهذا ومرة لهذا وتقول : « كانت لنا عليهم الدولة » . وأما انتصابها فعلى « كيلا يكون الفيء دولة » و « كيلا تكون دولة » أي : « لا تكون الغنيمة دولة » ويزعمون أنّ « الدولة » أيضا في المال لغة للعرب ، ولا تكاد تعرف « الدولة في المال » . وقال ولا يجدون في صدورهم حاجة مّمّا أوتوا [ الآية 9 ] أي : ممّا أعطوا . وقال لئن أخرجوا لا يخرجون معهم [ الآية 12 ] فرفع الآخر لأنه معتمد لليمين لأن هذه اللام التي في أول الكلام إنما تكون لليمين كقول الشاعر : [ الطويل ] 270 - لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها * وأمكنني منها إذا لا أقيلها « 1 » وقال أنّهما في النّار خلدين فيها [ الآية 17 ] فنصب الخالدين على الحال وفي النّار خبر . ولو كان في الكلام « إنّهما في النار » كان الرفع في حالدين جائزا . وليس قولهم : إذا جئت ب « فيها » مرتين فهو نصب « بشيء » . إنّما « فيها » توكيد جئت بها أو لم تجىء بها فهو سواء . ألا ترى أن العرب كثيرا ما تجعله حالا إذا كان فيها التوكيد وما أشبهه . وهو في القرآن منصوب في غير مكان . قال إنّ الّذين كفروا من أهل الكتب والمشركين في نار جهنّم خلدين فيها [ البيّنة : الآية 6 ] .

--> ( 1 ) البيت لكثيّر عزّة في ديوانه ص 305 ، وخزانة الأدب 8 / 473 ، 474 ، 476 ، والدرر 4 / 71 ، وسرّ صناعة الإعراب 1 / 397 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 144 ، وشرح التصريح 2 / 234 ، وشرح شواهد المغني ص 63 ، وشرح المفصّل 9 / 13 ، 22 ، والكتاب 3 / 15 ، والمقاصد النحوية 4 / 382 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 165 ، وخزانة الأدب 8 / 447 ، 11 / 340 ، ورصف المباني ص 66 . 243 ، وشرح الأشموني 2 / 554 ، وشرح شذور الذهب ص 375 ، والعقد الفريد 3 / 8 ، ومغني اللبيب 1 / 21 .