الأخفش

289

معاني القرآن

وكذلك « مناة » تقول « مناه » وقال بعضهم اللاتّ جعله من « اللاتّ » : الذي يلت . ولغة للعرب يسكتون على ما فيه الهاء بالتاء يقولون « رأيت طلحت » . وكلّ شيء في القرآن مكتوب بالتاء فإنما تقف عليه بالتاء نحو نعمت ربكم [ الزخرف : 13 ] وشجرت الزقوم [ الدخان : 43 والصافات : 62 ] . وقال وإبراهيم الّذى وفّى [ الآية 37 ] ألّا تزر وزرة وزر أخرى [ الآية 38 ] فقوله أن لا تزر بدل من قوله بما في صحف موسى [ الآية 36 ] أي : بأن لا تزر . ومن سورة القمر قال خشّعا [ الآية 7 ] نصب على الحال ، أي يخرجون من الأجداث خشعا . وقرأ بعضهم خشعا لأنها صفة مقدمة فأجراها مجرى الفعل نظيرها خشعة أبصرهم [ القلم : الآية 43 ] . وقال في يوم نحس [ الآية 19 ] ويوم نحس [ الآية 19 ] على الصفة . وقال أبشرا مّنّا وحدا نّتّبعه [ الآية 24 ] فنصب البشر لما وقع عليه حرف الاستفهام وقد أسقط الفعل على شيء من سببه . وقال ذوقوا مسّ سقر [ الآية 48 ] إنّا كلّ شئ خلقنه بقدر ( 49 ) [ الآية 49 ] فجعل المس يذاق في جواز الكلام ، ويقال : « كيف وجدت طعم الضرب » ؟ وهذا مجاز . وأما نصب كلّ ففي لغة من قال « عبد اللّه ضربته » وهو في كلام العرب كثير . وقد رفعت « كلّ » في لغة من رفع ورفعت على وجه آخر . قال إنّا كلّ شئ خلقنه [ الآية 49 ] فجعل خلقنه من صفة الشيء . وقال أم يقولون نحن جميع مّنتصر ( 44 ) [ القمر : الآية 44 ] ( 44 ) سيهزم الجمع ويولّون الدّبر ( 45 ) [ الآية 45 ] فجعل للجماعة دبرا واحدا في اللفظ . وقال وإنّا لجميع حذرون [ الشورى : الآية 56 ] وقال لا يرتدّ إليهم طرفهم [ إبراهيم : الآية 43 ] . وقال وكلّ صغير وكبير مّستطر ( 53 ) [ الآية 53 ] فجعل الخبر واحدا على الكل .