الأخفش

270

معاني القرآن

وقال قالوا الحقّ [ الآية 23 ] إن شئت رفعت الحق وإن شئت نصبته . وقال وإنّآ أو إيّاكم لعلى هدى [ الآية 24 ] فليس هذا لأنه شك ، ولكن هذا في كلام العرب على أنه هو المهتدي . وقد يقول الرجل لعبده « أحدنا ضارب صاحبه » فلا يكون فيه إشكال على السامع أن المولى هو الضارب . وقال يرجع بعضهم إلى بعض القول [ الآية 31 ] لأنك تقول « قد رجعت إليه القول » . وقال بل مكر الّيل والنّهار [ الآية 33 ] أي : هذا مكر الليل والنهار . والليل والنهار لا يمكران بأحد ولكن يمكر فيهما كقوله مّن قريتك الّتى أخرجتك [ محمّد : الآية 13 ] وهذا من سعة العربية . وقال تقرّبكم عندنا زلفى [ الآية 37 ] . و « زلفى » هاهنا اسم المصدر كأنه أراد : بالتي تقرّبكم عندنا إزلافا . وقال معشار ما ءاتينهم [ الآية 45 ] أي : عشره . ولا يقولون هذا في سوى العشر . وقال افترى على اللّه كذبا [ الآية 8 ] فالألف قطع لأنها ألف الاستفهام ، وكذلك ألف الوصل إذا دخلت عليها ألف الاستفهام . ومن سورة الملائكة ( فاطر ) قال أولى أجنحة مّثنى وثلث وربع [ الآية 1 ] فلم يصرفه لأنه توهم به « الثلاثة » و « الأربعة » . وهذا لا يستعمل إلا في حال العدد . وقال في مكان آخر أن تقوموا للّه مثنى وفردى [ سبإ : الآية 46 ] وتقول « ادخلوا أحاد أحاد » كما تقول « ثلاث ثلاث » . وقال الشاعر : [ الوافر ] أحمّ اللّه ذلك من لقاء * أحاد أحاد في شهر حلال « 1 » وقال مّا يفتح اللّه للنّاس من رّحمة فلا ممسك لها [ الآية 2 ] فأنث لذكر

--> ( 1 ) تقدم البيت مع تخريجه برقم 162 .