الأخفش

243

معاني القرآن

وقال فلينظر أيّها أزكى طعاما [ الآية 19 ] فلم يوصل فلينظر إلى أيّ لأنه من الفعل الذي يقع بعده حرف الاستفهام تقول : « انظر أزيد أكرم أم عمرو » . وقال سنين عددا [ الآية 11 ] أي : نعدّها عددا . وقال إلّا أن يشاء اللّه [ الآية 24 ] أي : إلّا أن تقول : « إن شاء اللّه » فأجزأ من ذلك هذا ، وكذلك إذا طال الكلام أجزأ فيه شبيه بالإيماء لأنّ بعضه يدل على بعض . وقال أبصر به وأسمع [ الآية 26 ] أي : ما أبصره وأسمعه كما تقول : « أكرم به » أي : ما أكرمه . وذلك أن العرب تقول : « يا أمة اللّه أكرم بزيد » فهذا معنى ما أكرمه ولو كان يأمرها أن تفعل لقال « أكرمي زيدا » . وقال مّا يعلمهم إلّا قليل [ الآية 22 ] أي : ما يعلمهم من الناس إلّا قليل . والقليل يعلمونهم . وقال وقل الحقّ من رّبّكم [ الآية 29 ] أي : قل هو الحقّ . وقوله وسآءت مرتفقا [ الآية 29 ] أي : وساءت الدار مرتفقا . وقوله واضرب لهم مّثلا رّجلين [ الآية 32 ] وقال وكان له ثمر [ الآية 34 ] وإنّما ذكر الرجلين في المعنى وكان لأحدهما ثمر فأجزأ ذلك من هذا . وقال كلتا الجنّتين ءاتت أكلها [ الآية 33 ] فجعل الفعل واحد ولم يقل « آتتا » لأنه جعل ذلك لقوله كلتا [ الآية 33 ] في اللفظ . ولو جعله على معنى قوله كلتا لقال : « آتتا » . وقال ولا تعد عيناك عنهم [ الآية 28 ] أي : العينان فلا تعدوان . وقال مّوبقا [ الآية 52 ] مثل موعدا [ الآية 48 ] من « وبق » « يبق » وتقول « أوبقته حتى وبق » . وقال إلّا أن تأتيهم سنّة الأوّلين [ الآية 55 ] لأنّ « أن » في موضع اسم « إلّا » إتيان سنّة الأوّلين » . وقال موئلا [ الآية 58 ] من « وأل » « يئل » « وألا » . وقال وتلك القرى أهلكنهم لمّا ظلموا [ الآية 59 ] يعني : أهلها ، كما قال واسئل القرية [ يوسف : الآية 82 ] ولم يجئ بالفظ « القرى » ولكن أجرى اللفظ على