الأخفش

239

معاني القرآن

ومن سورة بني إسرائيل قال سبحن الّذى أسرى [ الآية 1 ] لأنك تقول « أسريت » و « سريت » . وقال إنّه هو السّميع البصير [ الآية 1 ] فهو فيما ذكروا - واللّه أعلم - « قل يا محمّد « سبحان الذي أسرى بعبده » وقل : إنّه هو السّميع البصير . وقال فإذا جاء وعد أولهما [ الآية 5 ] لأن « الأولى » مثل « الكبرى » يتكلم بها بالألف واللام ولا يقال « هذه أولى » . والإضافة تعاقب الألف واللام ، فلذلك قال أولاهما كما تقول « هذه كبراهما » و « كبراهنّ » و « كبراهم عنده » . وقال دعآءه بالخير [ الآية 11 ] فنصب « الدعاء » على الفعل كما تقول : « إنّك منطلق انطلاقا » . وقال فلا تقل لّهما أفّ [ الآية 23 ] قد قرئت أفّ وأفّا لغة جعلوها مثل تعسا وقرأ بعضهم أفّ وذلك أن بعض العرب يقول « أفّ لك » على الحكاية : أي لا تقل لهما هذا القول ، والرفع قبيح لأنّه لم يجئ بعده باللام ، والذين قالوا أفّ فكسروا كثير وهو أجود . وكسر بعضهم ونوّن . وقال بعضهم أفّي كأنه أضاف هذا القول إلى نفسه فقال : « أفّي هذا لكما » والمكسور هنا منون ، وغير منون على أنه اسم متمكن نحو « أمس » وما أشبهه . والمفتوح بغير نون كذلك . وقال ولا تنهرهما [ الآية 23 ] لأنه يقول : « نهره » « ينهره » و « انتهره » « ينتهره » . وقال إنّ قتلهم كان خطئا [ الآية 31 ] من « خطئ » « يخطأ » تفسيره : « أذنب » وليس في معنى : « أخطأ » لأن ما أخطأت فيه ما صنعته خطأ ، وما « خطئت » فيه ما صنعته عمدا وهو الذنب . وقد يقول ناس من العرب : « خطئت » في معنى « أخطأت » . قال امرؤ القيس « 1 » : [ الرجز ]

--> ( 1 ) امرؤ القيس : تقدمت ترجمته .