الأخفش

234

معاني القرآن

ومن سورة الحجر قال رّبما يودّ الّذين كفروا [ الآية 2 ] وأدخل مع « ربّ » ( ما ) ليتكلم بالفعل بعدها . وإن شئت جعلت ( ما ) بمنزلة « شيء » فكأنك قلت : « وربّ شيء يودّ » أي : « ربّ ودّ يؤدّه الذين كفروا » . وقال إلّا من استرق السّمع [ الآية 18 ] استثناء خارج كما قال « ما أشتكي إلّا خيرا » يريد « أذكر خيرا » . وقال وأرسلنا الرّيح لوقح [ الآية 22 ] فجعلها على « لاقح » كأن الرياح لقحت لأن فيها خيرا فقد لقحت بخير . وقال بعضهم « الرّياح تلقح السّحاب » فقد يدل على ذلك المعنى لأنها إذا أنشأته وفيها خير وصل ذلك إليه . وقال ربّ بما أغويتني [ الآية 39 ] يقول : « بإغوائك إيّاي » لأزيّننّ لهم [ الآية 39 ] على القسم كما تقول : « باللّه لأفعلنّ » . وقال لّكلّ باب مّنهم جزء مّقسوم [ الآية 44 ] لأنّه من « جزّأته » ومّنهم [ البقرة : الآية 75 ] يعني : من الناس . وقال قالوا لا توجل [ الآية 53 ] لأنه من « وجل » « يوجل » . وما كان على « فعل » ف « هو يفعل » تظهر فيه الواو ولا تذهب كما تذهب من « يزن » لأنّ « وزن » « فعل » وأمّا بنو تميم فيقولون ( تيجل ) لأنّهم يقولون في « فعل » « تفعل » فيكسرون التاء في « تفعل » والألف من « أفعل » والنون من « تفعل » ولا يكسرون الياء لأنّ الكسر من الياء فاستثقلوا اجتماع ذلك . وقد كسروا الياء في باب « وجل » لأن الواو قد تحولت إلى الياء مع التاء والنون والألف . فلو فتحوها استنكروا الواو ولو فتحوا الياء لجاءت الواو ، فكسروا الياء فقالوا « ييجل » ليكون الذي بعدها ياء إذ كانت الياء أخف مع الياء من الواو مع الياء لأنه يفر إلى الياء من الواو ولا يفر إلى الواو من الياء . قال بعضهم ( ييجل ) فقلبها ياء وترك التي قبلها مفتوحة كراهة اجتماع الكسرة والياءين . وقال وقضينا إليه ذلك الأمر أنّ دابر هؤلاء [ الآية 66 ] لأن قوله أنّ