الأخفش
232
معاني القرآن
ومن سورة إبراهيم قال يستحبّون الحياة الدّنيا على الأخرة [ الآية 3 ] فأوصل الفعل ب « على » كما قالوا « ضربوه في السيف » يريدون « بالسيف » . وذلك أن هذه الحروف يوصل بها كلها وتحذف نحو قول العرب : « نزلت زيدا » تريد « نزلت عليه » . وقال ومن ورائه [ الآية 17 ] أي : من أمامه . وإنما قال ( وراء ) أي : إنه وراء ما هو فيه كما تقول للرجل : « هذا من ورائك » أي : « سيأتي عليك » و « هو من وراء ما أنت فيه » لأنّ ما أنت فيه قد كان مثل ذلك فهو وراؤه . وقال وكان وراءهم مّلك [ الكهف : الآية 79 ] في هذا المعنى . أي : كان وراء ما هم فيه . وقال مّثل الّذين كفروا [ الآية 18 ] كأنه قال : « وممّا نقصّ عليكم مثل الذين كفروا » ثم أقبل يفسر كما قال مّثل الجنّة الّتى وعد المتّقون [ الرّعد : الآية 35 ] وهذا كثير . وقال إلّا أن دعوتكم [ الآية 22 ] وهذا استثناء خارج كما تقول : « ما ضربته إلّا أنّه أحمق » وهو الذي في معنى « لكنّ » . وقال وما أنتم بمصرخىّ [ الآية 22 ] فتحت ياء الإضافة لأن قبلها ياء الجميع الساكنة التي كانت في « مصرخيّ » فلم يكن من حركتها بدّ لأن الكسر من الياء . وبلغنا أن الأعمش « 1 » قال ( بمصرخيّ ) فكسر وهذه لحن لم نسمع بها من أحد من العرب ولا أهل النحو . وقال ضرب اللّه مثلا كلمة طيّبة [ الآية 24 ] منصوبة على ( ضرب ) كأنه قال « وضرب اللّه كلمة طيّبة مثلا » . وقال لّا بيع فيه ولا خلل [ الآية 31 ] وفي موضع آخر ولا خلّة [ البقرة : الآية 254 ] وإنّما « الخلال » لجماعة « الخلّة » كما تقول : « جلّة » و « جلال » ، و « قلّة » و « قلال » . وقال الشاعر : [ المتقارب ]
--> ( 1 ) الأعمش : هو سليمان بن مهران ، تقدمت ترجمته .