الأخفش
226
معاني القرآن
أنه ذكر وليس مذكرا كما يذكر بعض المؤنث . وقال قوم : إنما قال طائعين لأنهما أتتا وما فيهما فتوهم بعضهم « مذكّرا » أو يكون كما قال واسئل القرية [ يوسف : الآية 82 ] وهو يريد أهلها . وكما تقول « صلى المسجد » وأنت تريد أهل المسجد إلّا أنّك تحمل الفعل على الآخر ، كما قالوا : « اجتمعت أهل اليمامة » وقال ومن ءايته الّيل والنّهار والشّمس والقمر لا تسجدوا للشّمس ولا للقمر واسجدوا للّه الّذى خلقهنّ [ فصّلت : الآية 37 ] لأن الجماعة من غير الانس مؤنثة . وقال بعضهم « للّذي خلق الآيات » ولا أراه قال ذلك إلا لجهله بالعربية . قال الشاعر : [ البسيط ] 234 - إذ أشرف الديك يدعو بعض أسرته * إلى الصياح وهم قوم معازيل « 1 » فجعل « الدجاج » قوما في جواز اللغة . وقال الآخر وهو يعني الذيب : [ الطويل ] وأنت امرؤ تعدو على كلّ غرّة * فتخطئ فيها مرّة وتصيب « 2 » وقال الآخر : [ الرجز ] 235 - فصبّحت والطّير لم تكلّم * جابية طمّت بسيل مفعم « 3 » وقال فيكيدوا لك كيدا [ الآية 5 ] أي : فيتخذوا لك كيدا . وليست مثل إن كنتم للرؤيا تعبرون . أراد أن يوصل الفعل إليها باللام كما يوصل ب « إلى » كما تقول : « قدّمت له طعاما » تريد : « قدّمت إليه » . وقال يأكلن ما قدّمتم لهنّ [ يوسف : الآية 48 ] ومثله قل اللّه يهدى للحقّ [ يونس : الآية 35 ] وإن شئت كان فيكيدوا لك كيدا [ الآية 5 ] في معنى « فيكيدوك » وتجعل اللام مثل لربّهم يرهبون [ الأعراف : الآية 154 ] وقوله لربّهم يرهبون [ الأعراف : الآية 154 ] إنّما هو : « لمكان ربّهم يرهبون » . وقال أو اطرحوه أرضا يخل لكم [ الآية 9 ] وليس الأرض هاهنا بظرف . ولكن حذف منها « في » ثم أعمل فيها الفعل كما تقول « توجّهت مكّة » . وقال ونحن عصبة [ الآية 8 ] و « العصبة » و « العصابة » جماعة ليس لها واحد ك « القوم » و « الرّهط » .
--> ( 1 ) البيت لعبدة بن الطبيب في ديوانه ص 79 ، ولسان العرب ( عزل ) ، وتاج العروس ( عزل ) . ( 2 ) تقدم البيت مع تخريجه برقم 232 . ( 3 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( طمم ) ، ( فعم ) ، ( كلم ) ، وتاج العروس ( فعم ) .