الأخفش

22

معاني القرآن

وفتح ما قبل ياء الاثنين ليفرق ما بين الاثنين والجميع ، وجعل الرفع بالواو ليكون علامة للرفع ، وجعل رفع الاثنين بالألف . وهذه النون تسقط في الإضافة كما تسقط نون الاثنين ، نحو قولك : « بنوك » و « رأيت مسلميك » فليست هذه النون كنون « الشياطين » و « الدهاقين » و « المساكين » . لأن « الشياطين » و « الدهاقين » و « المساكين » نونها من الأصل . ألا ترى أنك تقول : « شيطان » و « شييطين » و « دهقان » و « دهيقين » و « مسكين » و « مسيكين » فلا تسقط النون . فأما « الذين » فنونها مفتوحة ، لأنك تقول : « الذي » فتسقط النون لأنها زائدة ، ولأنك تقول في رفعها : « الذون » لأن هذا اسم ليس بمتمكن مثل « الذي » . ألا ترى أن « الذي » على حال واحدة ؟ إلا أنّ ناسا من العرب يقولون : « هم الذون يقولون كذا وكذا » . جعلوا له في الجمع علامة للرفع ، لأن الجمع لا بد له من علامة ، واو في الرفع ، وياء في النصب والجرّ وهي ساكنة . فأذهبت الياء الساكنة التي كانت في « الذي » لأنه لا يجتمع ساكنان ، كذهاب ياء « الذي » إذا أدخلت الياء التي للنصب ، ولأنهما علامتان للإعراب . والياء في قول من قال : « هم الذين » مثل حرف مفتوح أو مكسور بني عليه الاسم وليس فيه إعراب . ولكن يدلك على أنه المفتوح أو المكسور في الرفع والنصب والجر الياء التي للنصب والجرّ لأنها علامة للإعراب . وقد قال ناس من العرب : « الشياطون » لأنهم شبّهوا هذه الياء التي كانت في « شياطين » إذا كانت بعدها نون ، وكانت في جميع وقبلها كسرة ، بياء الإعراب التي في الجمع . فلما صاروا إلى الرفع أدخلوا الواو . وهذا يشبه « هذا جحر ضبّ خرب » فافهم . وأما قوله إيّاك نعبد [ الآية 5 ] ولم يقل « أنت نعبد » لأن هذا موضع نصب . وإذا لم يقدر في موضع النصب على الكاف أو الهاء وما أشبه ذلك من الإضمار الذي يكون للنصب جعل « إيّاك » أو « إيّاه » أو نحو ذلك مما يكون في موضع نصب . قال : وإنّا أو إيّاكم لعلى هدى [ سبإ : الآية 24 ] لأن هذا موضع نصب ، تقول : « إني أو زيدا منطلق » . وضلّ من تدعون إلّا إيّاه [ الإسراء : الآية 67 ] . هذا في موضع نصب . كقولك : « ذهب القوم إلّا زيدا » . إنما صارت إيّاك [ الآية 5 ] في إيّاك نعبد [ الآية 5 ] في موضع نصب من أجل نعبد [ الآية 5 ] وكذلك :