الأخفش

210

معاني القرآن

لم يصرف . وأما الذي في آخره الهاء فانصرف لأنها منفصلة كأنها اسم على حيالها . والانصراف إنما يقع في آخر الاسم فوقع على الهاء فلذلك انصرف فشبه ب « حضرموت » و « حضرموت » مصروف في النكرة . وقال وإن خفتم عيلة [ الآية 28 ] وهو « الفقر » تقول : « عال » « يعيل » « عيلة » أي : « افتقر » . و « أعال » « إعالة » : إذا صار صاحب عيال . و « عال عياله » و « هو يعولهم » « عولا » و « عيالة » . وقال ذلك أدنى أن لا تعولوا [ النساء : 3 ] أي : ألّا تعولوا العيال . و « أعال الرجل » « يعيل » إذا صار ذا عيال . وقال وقالت اليهود عزير ابن اللّه [ الآية 30 ] وقد طرح بعضهم التنوين وذلك رديء لأنه إنما يترك التنوين إذا كان الاسم يستغني عن الابن وكان ينسب إلى اسم معروف . فالاسم هاهنا لا يستغني . ولو قلت « وقالت اليهود عزير » لم يتم كلاما إلا أنه قد قرئ وكثر وبه نقرأ على الحكاية كأنهم أرادوا « وقالت اليهود نبيّنا عزير ابن اللّه » . وقال ويأبى اللّه إلّا أن يتمّ نوره [ الآية 32 ] لأن أن يتمّ اسم كأنه « يأبى اللّه إلّا إتمام نوره » . وقال يكنزون الذّهب والفضّة [ الآية 34 ] ثم قال يحمى عليها في نار جهنّم [ الآية 35 ] فجعل الكلام على الآخر . وقال الشاعر : [ المنسرح ] نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف « 1 » وقال إنّما النّسىء زيادة في الكفر [ الآية 37 ] وهو التأخير . وتقول « أنسأته الدّين » إذا جعلته إليه يؤخره هو . و : « نسأت عنه دينه » أي : أخّرته عنه . وإنما قلت : « أنسأته الدّين » لأنّك تقول : « جعلته له يؤخره » و « نسأت عنه دينه » « فأنا أنسؤه » أي : أؤخّره . وكذلك « النّساء في العمر » يقال : « من سرّه النّساء في العمر » ، ويقال « عرق النّسا » غير مهموز . وقال لّيواطئوا [ الآية 37 ] لأنّها من « واطأت » ومثله هي أشد وطئا [ المزمل : 6 ] أي : مواطأة ، وهي المواتاة وبعضهم قال ( وطءا ) أي : قياما . وقال اثّاقلتم إلى الأرض [ الآية 38 ] لأنّه من « تثاقلتم » فأدغم التاء في الثاء فسكنت فأحدث لها ألفا ليصل إلى الكلام بها .

--> ( 1 ) تقدم البيت مع تخريجه برقم 60 .