الأخفش
198
معاني القرآن
وهي من « طاف » « يطوف » . وقال جعله دكّا [ الآية 143 ] لأنّه حين قال جعله كان كأنه قال « دكّه » ويقال دكّآء وإذا أراد ذا فقد أجري مجرى وسئل القرية [ يوسف : الآية 82 ] لأنه يقال : « ناقة دكّاء » إذا ذهب سنامها . وقال فلمّا تجلّى ربّه للجبل [ الآية 143 ] يقول « تجلّى أمره » نحو ما يقول الناس : « برز فلان لفلان » وإنّما برز جنده . وأمّا قوله ربّ أرني أنظر إليك [ الآية 143 ] فإنما أراد علما لا يدرك مثله إلّا في الآخرة فأعلم اللّه موسى أن ذلك لا يكون في الدنيا . وقرأها بعضهم دكّآء جعله « فعلاء » وهذا لا يشبه أن يكون . وهو في كلام العرب : « ناقة دكّاء » أي : ليس لها سنام . والجبل مذكر إلا أن يكون « جعله مثل دكّاء » وحذف « مثل » . وقال من حليّهم [ الآية 148 ] وقال بعضهم جليّهم وحليهم عجلا جسدا لّه خوار [ الأعراف : الآية 148 ] وقال بعضهم جوار كلّ من لغات العرب . وقال ولمّا سقط في أيديهم [ الآية 149 ] وقال بعضهم سقط [ الآية 149 ] وكل جائز والعرب تقول : « سقط في يديه » وأسقط في أيديهم . وأمّا قوله من حليّهم [ الآية 148 ] بضم الحاء فإنه « فعول » وهي جماعة « الحلي » ومن قال حليّهم [ الآية 148 ] في اللغة الأخرى فلمكان الياء كما قالوا : « قسيّ » و « عصيّ » . وقال ابن أمّ إنّ القوم [ الآية 150 ] وذلك - واللّه أعلم - أنه جعله اسما واحدا مثل قولهم « ابن عمّ أقبل » وهذا لا يقاس عليه . وقال بعضهم يا ابن أمي لا تأخذ وهو القياس ولكن الكتاب ليست فيه ياء فلذلك كره هذا . وقال الشاعر : [ الخفيف ] 213 - يا ابن أمّي ولو شهدتك إذ تد * عو تميما وأنت غير مجاب « 1 » وقال بعضهم يا ابن أم ، فجعله على لغة الذين يقولون هذا غلام قد جاء « أو جعله اسما واحدا آخره مكسور » مثل « خاز باز » .
--> ( 1 ) البيت لغلفاء بن الحارث في معجم الشعراء ص 467 ، وبلا نسبة في رصف المباني ص 73 ، والمقتضب 4 / 250 .