الأخفش
179
معاني القرآن
وقال ولا طئر يطير بجناحيه إلّا أمم أمثالكم [ الآية 38 ] يريد : جماعة أمة . وقال فإن استطعت أن تبتغى نفقا في الأرض أو سلّما في السّمآء [ الآية 35 ] ولم يقل « فافعل » وذلك أنّه أضمر . وقال الشاعر : [ الخفيف ] فبحظّ ممّا تعيش ولا تذ * هب بك التّرّهات في الأهوال « 1 » فأضمر « فعيشى » . وقال أرءيتكم إن أتاكم عذاب اللّه أو أتتكم السّاعة أغير اللّه تدعون [ الآية 40 ] فهذا الذي بعد التاء من قوله : أرءيتكم [ الآية 40 ] إنما جاء للمخاطبة . وترك التاء مفتوحة كما كانت للواحد ، وهي مثل كاف « رويدك زيدا » إذا قلت : « أرود زيدا » . فهذه الكاف ليس لها موضع فتسمى بجر ولا رفع ولا نصب ، وإنما هي من المخاطبة مثل كاف « ذاك » . ومثل ذلك قول العرب : « أبصرك زيدا » يدخلون الكاف للمخاطبة وإنما هي « أبصر زيدا » . وقال أرءيتم إن أخذ اللّه سمعكم وأبصاركم [ الآية 46 ] ثم قال يأتيكم به [ الآية 46 ] حمله على السمع أو على ما أخذ منهم . وقال فتطردهم فتكون من الظّلمين [ الآية 52 ] فالأولى أن ينصب جوابا لقوله ما عليك من حسابهم من شيء فتطردهم [ الآية 52 ] والأخرى أن ينصب بقوله ولا تطرد الّذين يدعون ربّهم [ الآية 52 ] فتكون من الظّلمين [ الآية 52 ] . وقال كتب ربّكم على نفسه الرّحمة إنّه من عمل [ الآية 54 ] وأنّه [ الآية 54 ] من عمل منكم سوءا بجهلة ثمّ تاب من بعده وأصلح فأنّه غفور رّحيم [ الآية 54 ] فقوله أنّه بدل من قوله الرّحمة أي : كتب أنّه من عمل . وقوله فإنّه على الابتداء أي : فله المغفرة والرّحمة فهو غفور رحيم . وقال بعضهم فأنّه أراد به الاسم وأضمر الخبر . أراد « فأنّ » . وقال ولتستبين سبيل المجرمين [ الآية 55 ] لأنّ أهل الحجاز يقولون : « هي السّبيل » وقال بعضهم ولتستبين [ الآية 55 ] يعني النبي صلى اللّه عليه وسلم . وقال بعضهم وليستبين سبيل في لغة بني تميم . وقال قد ضللت إذا [ الآية 56 ] وقال بعضهم ضللت [ الآية 56 ] وهما لغتان . من قال « ضللت » قال « تضلّ » ومن قال « ضللت » قال « تضلّ » ونقرأ بالمفتوحة .
--> ( 1 ) تقدم البيت مع تخريجه برقم 132 .